الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :28/12/1427 هـ بحوث ودراســات الشيخ / وليد بن علي المديفر
الرد المجموع على عبدالعزيز الجربوع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد فقد قرأت رد الكاتب عبدالعزيز بن صالح الجربوع على بيان فضيلة شيخنا العلامة عبدالرحمن بن ناصر البراك حفظه الله في شأن صدام حسين، فرأيت فيه من الخطأ في الاستدلال بالنصوص الشرعية وكلام السلف والتنقص واللمز المبطن لشيخنا والتجني عليه وتحميل كلامه ما لا يحتمله، وإلزامه بما لا يلزمه ما دعاني إلى الرد على رده وإيضاح ما فيه من خطأ وزلل .
فأقول وبالله استعين وعليه أتوكل وإليه ألجأ وأسأله عز وجل أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه .
أولاً : مكانة العلماء في دين الإسلام كبيرة ومنزلتهم عظيمة فهم مصابيح الدجى وأنوار الهدى، كم هدى الله بهم من أناس وكم أنجى بسبب علمهم من الوسواس الخناس .
ولا مانع من حصول الردود بين العلماء كبيرهم وصغيرهم في المسائل الاجتهادية، التي يكون الاجتهاد فيها سائغاً والخلاف معتبراً ولم يزل هذا ديدن السلف رحمهم الله، ولكن أن يكون في الرد تسفيه بحق العلماء واتهام لهم بعدم الفهم، بل واتهام لهم بأنهم سماعون لغيرهم من السطحيين، فهذا مردود على قائله كائناً من كان وغير مقبول البتة، وحقيقة فقد استغربت اتهام الكاتب بيان شيخنا بأنه قد تأثر بتساؤلات وأقاويل كثيرة من السطحيين... ، وأقول للكاتب : ولماذا ترجم بالغيب وأنت لا تعرف الشيخ جيداً، ولست من طلابه ولا من خواصه ولا حتى من جلسائه حسب ما أعرفك وأعرف شيخنا، لقد خالفت القاعدة الشرعية «الحكم على الشيء فرع من تصوره» فأخطأت خطأً كبيراً في حق شيخنا، ومن الذي أخبرك بأن شيخنا يتأثر بتساؤلات وأقاويل كثير من السطحيين أليس من إساءة الأدب مع العلماء أن تتهم عالماً جليلاً بأنه يتأثر بأقاويل السطحيين، ثم من تعني بالسطحيين؟ طلاب الشيخ ؟ أم خاصته؟ أم من ؟ ألا تتقي الله وتعدل في حكمك؟، أعطنا دليلاً واحداً على ما لفقته من تهم باطلة للشيخ ومن حوله إن كنت صادقاً في دعواك هذه {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}.
ثانياً : طلب الكاتب من شيخنا عدم الدخول في مثل هذا المعترك «الحرج» كما يزعم! ولماذا؟ الجواب : لأنه من لم يكن في أول أمور السياسة من ساستها فليدع آخرها يسوسها غيره».
وفي هذا الكلام عدة مآخذ :
1 – كيف حكم الكاتب على شيخنا وهو لا يعرفه ولم يجالسه؟ وهل الحكم على الشيء إلا فرع من تصوره ؟ كما قال الفقهاء، وما أدرى الكاتب أن شيخنا لا يعرف بالسياسة! هل سأله ؟ هل أمتحنه ؟ سبحانك هذا بتهان عظيم .
2 – هذه المقولة التي ذكرها الكاتب هي نفس المقولة الخطيرة التي يرددها ويطالب بها المنافقون والعلمانيون، فهم يطالبون بابتعاد العلماء عن الخوض بالسياسة ويعللون ذلك بنفس تعليل الكاتب « لأنهم لا يعرفون بالسياسة شيئاً » .
وأنا أسأل الكاتب: من يا ترى ترضى أن يتكلم بالسياسة؟ العلماء؟ أم المثقفون المتخبطون المضطربون ؟ أم العلمانيون؟ أفتونا مأجورين !!
3 – كلام شيخنا ليس في السياسة أصلاً، وإنما هو في حكم الترحم والصلاة على صدام حسين والحكم له بالجنة أو النار، وهي قضية عقدية، وقد قال الأول: « أعطى القوس باريها» ولا شك أن شيخنا هو أولى الناس بالإدلاء برأيه في هذه القضية، فهو اليوم علم من أعلام الأمة، وإمام من أئمة أهل السنة، يشهد له بذلك الصغير والكبير، وترجع إليه الأمة في دينها ونوازلها.
4 – في كلام الكاتب ما يشعر بمدحه لنفسه لأنه نصح شيخنا بعدم الدخول في هذا «المعترك الحرج» ثم دخل هو بكل قوة، وبين للناس ما يجب اعتقاده تجاه صدام حسين.
ثالثاً : خالف الكاتب ما ذكره في مقدمته من منهج السلف « أن شأن الناس في كل زمان ومكان ما بين راد ومردود عليه وقام باستباق الأحداث والرجم بالغيب، واتهام كثير ممن سيردون عليه بأنهم ممن « تزبب قبل أن يتحصرم » وكفى بكلامه هذا تسفيهاً للآخرين.
عجباً لك يا عبدالعزيز، ترد على العلماء بأسلوب غير مناسب وتخطؤهم، وتريد من الآخرين أن يقول لك سمعنا وأطعنا – كلامك الحق وسواه باطل ؟ وتتهم كثيراً ممن سيرد عليك بالسفه والجهل والحداثة، وأين منهج السلف الذي تنصح به ؟ وأين أنت عن قول الأول:

يا أيها الرجل المعلم غيره     هلا لنفسك كان ذا التعليم
صف الدواء لذي السقام وذيت الضنى  كيما يصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها    فإذا فعلت ذا فأنت حكيم
لا تنه عن خلق وتأتي مثله  عارعليك إذا فعلت عظيم

رابعاً : انتقد الكاتب قول شيخنا « غير مأسوف على صدام» ورد عليه بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله، مع أن كلام شيخنا في واد، وكلام شيخ الإسلام في واد آخر، فقد قال شيخنا « فنحن أهل السنة غير آسفين على قتل صدام فمثله مثل غيره من الزعماء الذين يحاربون الإسلام ويتشدقون بالإسلام» .
وشيخنا يريد بهذا الكلام « أن قتل صدام لا يؤثر على أهل السنة ولا يؤسفهم لأن صدام لا ينتمي لهم حقيقة».
وأما كلام شيخ الإسلام ومثله نظم لابن القيم في نونيته، فالمقصود به واضح، وهو أنك إذا نظرت إلى هؤلاء الفلاسفة من جهة أن هذا قدرهم المكتوب عليهم أنهم أوتوا ذكاء وما أتوا زكاء .... رحمتهم وترفقت بهم، مع وجوب التنبيه على أن الله لا يظلم أحداً بقدره، فهو سبحانه يهدي من يشاء من خلقه بفضله، ويضل من يشاء من خلقه بعدله .
خامساً : قال الكاتب : لماذا هذا البيان ؟ أبعد موته ؟ ... فماذا يقصد الكاتب بهذا الكلام؟ أهو اتهام للشيخ بالجبن والخوف ؟ أما ماذا ؟
سبحان الله وهل يلزم شيخنا أن يفتي بصدام في حياته، حتى يحق له أن يفتي به بعد موته؟
وهل يجهل الكاتب مواقف شيخنا البطولية وبياناته الشجاعة في أمور الجهاد والاحتساب والبدع والرافضة والمنكرات والعلمانية ؟ وهل يجهل الكاتب قنوت شيخنا في صلاة الفجر للمجاهدين ودعاءه على رؤوس الكفر بأسمائهم؟ إذا كان يجهل ذلك، فغيره يعلمه، فهلا سأل عن ذلك .
ومع ذلك فأنا أجيب الكاتب على سؤاله، فأقول : من عادة شيخنا وهديه في الفتوى عدم التقدم بالفتوى على من هو أكبر منه علماً، وقد كان هناك من هو أكبر من علماً وأجل قدراً ممن يفتي في صدام في حياته .
فأما وقد ذهب أكثر هؤلاء العلماء الكبار، واحتاج الناس إلى فتوى شيخنا في هذه المسألة فلا مناص له من بيان الحق الذي يعتقده وإيضاحه للناس .
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فقد كُفي شيخنا بيان حال صدام حال حياته بفتوى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله في صدام حسين وحزب البعث الذي ينتمي إليه.
سادساً : قال الكاتب « ما موقع هذا البيان من البيانات الموجهة لحركة الصحوة والمرشدة لها؟
وأقول: موقعه أنه يوجه الأمة عامة والصحوة خصوصاً إلى ضبط عواطفها بالكتاب والسنة والشريعة، وموقعه أيضاً : أن الواجب الملقى على عاتق العلماء من إيضاح الحق للأمة يؤكد على شيخنا تبين حال صدام لاسيما مع اختلاف الناس فيه، وكثرة سؤال شيخنا عن حاله .
سابعاً : قال الكاتب : هل يمكن أن يجمع غالب المسلمين على باطل؟ لا أظن ذلك فالأمة لا تجتمع على باطل ثم استدل بحديث أبي بصرة الغفاري .
وأقول: أسألك أيها الكاتب : ماذا تقصد بإجماع غالب الأمة؟ فإن قلت: الأمة بعوامها، فإن هذا دليل على جهلك بمعنى الحديث الذي ذكرت، وبالإجماع المعتبر في دين الإسلام، إذ أنه من المعلوم أن المقصود بالإجماع المذكور في هذا الحديث وغيره : إجماع علماء الأمة لأنهم المعتبرون، وأما ما سواهم من العوام فلا عبرة بإجماعهم أو خلافهم. وإن قلت : أقصد العلماء: فأعطني أسماء العلماء الذين أفتوا بجواز الترحم والصلاة على صدام ؟ وهل أحصيت أقوال العلماء حتى تبينْ لك أن غالبهم أسفوا وحزنوا على صدام وأفتوا بجواز الترحم والصلاة عليه ؟ لا أظنك تستطيع ذلك.
ثم اعلم أنه قد قال بقول شيخنا أكثر من عالم من علمائنا المعتبرين الكبار ممن سمعت كلامهم بأذناي ووعيته بقلبي وبصرت بهم عيناي لما تكلموا به .
ولعل أقوالهم تظهر فيما بعد .
ثامناً : قال الكاتب : « هل لنا ببيان يجلي لنا حقيقة المالكي والجعفري ... أم تنتظر حتى يموتوا ؟
وأقول : اتق الله يا عبدالعزيز ودع هذا اللمز والتهكم بشيخنا، وإذا كنت لا تقرأ ولا تتابع، فاسأل من يتابع عن فتوى شيخنا في حق الرافضة الإمامية بتاريخ 26/11/1427هـ فقد شدد على رؤوس الرافضة ممن ذكرت ولا يلزم أن يسميهم بأسمائهم، واسأل عن البيان الذي وقع عليه الشيخ مع عدد من المشائخ حول نصرة أهل السنة في العراق وخطر الرافضة في العراق وغيره من البلاد .
تاسعاً : ذكر الكاتب نهج العلامة ابن كثير عندما ترجم لكثير من الدمويين أمثال الحجاج ابن يوسف وأبي العباس السفاح » .
وأقول : (1) هناك فرق واضح بين الحجاج وأبي العباس وبين صدام حسين، لأنه لم يثبت عن الحجاج وأبي العباس إلا سفك الدماء وهذا لا يخرج من الإسلام إذا لم يصاحبه استحلال لدماء المسلمين؛ أما صدام فقد تلطخ ببدعة حزب البعث ولم يُعلم منه رجوع عنها. ففرق بين هذا وبين هذا .
(2) العلامة ابن كثير لم يترحم على الحجاج وأبي العباس، وإنما ذكر مثالب الحجاج وفضاءله واكتفى بذلك ونقل تكفير بعض العلماء للحجاج كالشعبي وطاووس، ولم يثرب عليهم، كما فعلت أنت مع شيخنا أيها الكاتب، وهكذا فعل مؤرخ الإسلام الذهبي – رحمه الله – حيث قال عن الحجاج: « أهلكه الله في رمضان سنة خمس وتسعين كهلاً، وكان ظلوماً جباراً ناصبياً خبيثاً سفاكاً للدماء، وكان ذا شجاعة وإقدام ومكر ودهاء وفصاحة وبلاغة وتعظيم للقرآن. إلى أن قال – نسبه ولا نحبه بل نبغضه في الله، فإن ذلك من أوثق عرى الإيمان، وله حسنات مغمورة في بحر ذنوبه، وأمره إلى الله، وله توحيد في الجملة، ونظراء من ظلمة الجبابرة والأمراء» .
فماذا سيقول الكاتب يا ترى عن الإمام الذهبي رحمه الله، هل سيرد عليه أم سيخطؤه؟ أم يتهمه بكذا .. وكذا أم ماذا ؟
عاشراً : قال الكاتب : أزعجت الصفويين المقاومة السنية، ورأوا أن رمزها «صدام حسين» فعجلوا قتله لعل ذلك يكسر من عزائم أهل السنة في العراق وغيرها .
وأقول: وهذا الكلام يدل على جهل من الكاتب بما سماه « المقاومة » إلا إن كان يريد بالمقاومة « حزب البعث » فهذا صحيح .
أما إذا أراد بالمقاومة : المجاهدين، فهذا كلام باطل، فالمجاهدون يجاهدون أمريكا والرافضة لتكون كلمة الله هي العليا، وليس من أجل صدام ولا حزب البعث نحسبهم كذلك والله حسيبهم .
ثم إن التعبير عن شعيرة الجهاد بكلمة « المقاومة » فيه ما فيه من تغيير الألفاظ الشرعية والتلبيس على الناس والإتيان بألفاظ حركية يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر، فكان الأولى بالكاتب أن يبتعد عنها .
الحادي عشر : نقد الكاتب قول شيخنا « وعلى هذا فنفوض أمر صدام إلى الله ولا نحكم عليه ولا نصلي عليه ».
وأقول كلام الشيخ صحيح وليس فيه أي تناقض، وليس عند أهل السنة منزلة بين المنزلتين.
فصدام لا يحكم له بالإسلام في الدنيا ولا يأخذ أحكام المسلمين من الصلاة والترحم، وأما أمره في الآخرة فمرده إلى الله، كما قال الذهبي تماماً في الحجاج الثقفي، وكما هو اختيار بعض أهل العلم الموثوقين من السلف والخلف، أن الزنديق إذا تاب لا تقبل توبته ظاهراً ولا يصلي عليه، وأما أمر الآخرة فنرده إلى الله ولا نحكم له بجنة ولا بنار .
الثاني عشر: نقد الكاتب قول الشيخ فنحن أهل السنة غير آسفين على قتل صدام ... ووصفه بأنه إقصاء لآراء أهل السنة، وأنه يوحي بالإجماع، ثم قال: إن المطالع لآراء أهل السنة في قضية إعدام صدام، يجد أن القلة القليلة التي تعد على الأصابع بل أقل من ذلك هم ممن استبشر بالإعدام، والغالبية الغالبة والسواد الأسود الأعظم من أهل السنة هم المتعاطفون والغاضبون لإعدام صدام » .
وأقول: شيخنا لم يستبشر بقتل صدام، وإنما قال «فنحن أهل السنة غير آسفين» فاتق الله يا عبدالعزيز ولا تفتري على شيخنا كذباً وزوراً، ولا تقول ما لم يقله .
2 – وما أدراك أن الذين أفتوا بعدم جواز الترحم على صدام، قلة قليلة يعدون على الأصابع، هل تعلم الغيب ؟ أم هل وقفت على أقوال أهل العلم كلهم في قضية صدام ؟ أو أنك اعتمدت على كلام المجالس والإذاعات والقنوات ؟
3 – نقدك أيها الكاتب لقول شيخنا « فنحن أهل السنة » يدل على جهلك بمصطلحات العلماء، إذ أن من المتعارف عليه بين أهل العلم أنه إذا ألفوا في العقيدة يقول أحدهم: فنحن أهل السنة نعتقد كذا وكذا»، وذلك لأن العالم إمام من أئمة السنة يحق له أن يتكلم باسمهم، لمعرفته بعقيدة أهل السنة، ومن نظر في كتب العقيدة وجد ما ذكرت واضحاً جلياً .
ثم إنني أنبه مرة أخرى على أن لفظ « إقصاء » ليس من مصطلحات أهل العلم، وإنما تلقفها الكاتب من مصطلحات الكتاب والمثقفين والحداثيين، فينبغي الترفع عنها .
الثالث عشر : اتهم الكاتب شيخنا ظلماً وزوراً بأنه سب صدام، وساق بعض أقوال أهل العلم في حرمة سب الأموات .
وأقول « عجبي لا ينتهي ولا ينقضي من اتهام الكاتب !! إن أصغر طالب علم بلا أدنى عاقل يميز بين سب الرجل وشمته، وبين بيان منهجه وعقيدته أليس من ديدن أهل العلم قاطبة أنهم يبنون مناهج المبتدعة ويحذرون منها، ويذكرون المبتدعة بأسمائهم بعد موتهم ليحذرهم الناس؟
ألم تقرأ كلام ابن كثير والذهبي في الحجاج وما ذكروه عنه من محاسن ومساوئ؟ أتسمي هذا سباً وشتماً يا عبدالعزيز ؟ إن قلت: نعم، فلن يوافقك أحد على جوابك البتة، وإن قلت: لا، فلماذا تفرق بين كلام هؤلاء العلماء وبين كلام شيخنا ؟
الرابع عشر : وأما حديث أسامة الذي استدل به الكاتب، والذي رواه مسلم وأبو داود والإمام أحمد رحمهم الله، وروى مسلم أيضاً من حديث المقداد بن الأسود وهو موافق في أحكامه لحديث أسامة، فهذه الأحاديث وما في معناه إنما هي في شأن الكافر الأصلي الذي لم يسلم قبل ذلك، وليست في حق المسلم الذي وقعت منه ردة عن الإسلام بقول أو فعل أو اعتقاد، فإن المسلم إذا وقع في ناقض من نواقض الإسلام ارتد بذلك، ونطقه بالشهادتين وانتسابه للملة مع عمله ببعض الشرائع لا يدرأ عنه الكفر والردة والقتل بعد الاستتابة، فإذا أتى بالشهادتين بحكم العادة حال ردته وكفره، لم يرتفع عنه حكم الكفر، حتى يدخل تائباً من الباب الذي خرج منه كافراً، ويبـين رجوعه عما وقع فيه من ناقض، ولذلك بوب النووي على حديثه أسامة والمقداد بـ « باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلا الله » ولم يذكر النووي المرتد في هذا الباب، لأن له حكماً آخر وإليك بعضاً من كلام أهل العلم في هذه المسألة؟ حتى تتبين للقارئ حقيقة الأمر في ذلك بإذن الله .
فقد سئل أبناء الشيخ محمد بن عبدالوهاب، وحمد بن ناصر بن معمر عن المشرك إذا قال لا إله إلا الله حال الحرب ؟
فأجابوا : هذا يحتاج إلى تفصيل، فإن كان المشرك لا يتلفظ بها في حال شركه وكفره، كحال المشركين الذين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا إذا قال : لا إله إلا الله ، وجب الكف عنه، لأنها دليل على إسلامه وإقراره، لأن المشركين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقولونها، وإذا قالها أحدهم كانت دالة على إسلامه ، وهذا معنى الأحاديث التي جاءت في الكف عمن قال: لا إله إلا الله، كحديث أبي هريرة المتفق عيه: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله عز وجل )).
وكذلك حديث أسامة لما قتل الرجل في حال الحرب بعدما قال: لا إله إلا الله، فلما ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك عليه، وقال: ((أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله، قال: يا رسول الله إنما قالها تعوذاً، وفي رواية : إنما قالها خوفاً من السلاح، فقال أفلا شققت عن قلبه)). قال العلماء وفي ذلك أنزل الله : { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ... } فدلت الآية على أنه يجب الكف عن المشرك إذا أظهر الإسلام ولو ظن أنه إنما قال ذلك خوفاً من السيف، فإن تبين بعد ذلك أنه إنما أظهر الإسلام تعوذاً قتل، ولهذا قال تعالى: {فتبينوا} والتبين هو التثبت والتأني، حتى يتبين حقيقة الأمر، وأما إذا كان المشرك يتلفظ بلا إله إلا الله في حال كفره وردته، ويفعل من الأفعال ما يوجب كفره وأخذ ماله، فهذا يقتل ويباح دمه وماله، كما قال الصديق لعمر لما ارتدت العرب بعد وفاة رسول الله، وكان فيهم طائفة يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله ويصلون لكنهم منعوا الزكاة، وكذلك بنو حنيفة الذين قاتلهم أصحاب رسول الله يقولون : لا إله إلا الله ويؤذنون ويصلون، وهم كفار بالإجماع ». انتهى .
وقال الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله جميعاً : «إذا أتى المرتد بكلمة الشهادة بحكم العادة، ولم يرجع عما قاله، لا يرتفع عنه حكم الكفر ». انتهى
وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب: «وأهل العلم والإيمان لا يختلفون في أن من صدر منه قول أو فعل يقتضي كفره أو شركه أو فسقه، أنه يحكم عليه بمقتضى ذلك، وإن كان ممن يقر بالشهادتين ويأتي ببعض الأركان، وإنما يكف عن الكافر الأصلي إذا أتى بهما، ولم يتبين منه خلافهما ومناقضتهما» . انتهى
نعم ينبغي أن يعلم أن إتيان الرجل بالشهادتين لا ينفعه مع وقوعه في شيء من نواقض الإسلام ما لم يتب ويرجع عن هذا الناقض .
وكلام أهل العلم في ذلك كثير، وخصوصاً شيخ الإسلام ابن تيمية، وأئمة الدعوة السلفية رحمهم الله .
فقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن قتال التتار الذين فعلوا ما اشتهر من قتل المسلمين، وسبي ذراريهم، وهكتوا حرمات الدين، وادعوا مع ذلك التمسك بالشهادتين فهل يجوز قتالهم أو يجب ؟
فأجاب رحمه الله : الحمد لله، كل طائفة ممتنعة عن التزام شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة من هؤلاء القوم وغيرهم فإنه يجب قتالهم، حتى يلتزموا شرائعه، وإن كانوا مع ذلك ناطقين بالشهادتين، وملتزمين بعض شرائعه، كما قاتل أبو بكر الصديق والصحابة – رضي الله عنهم – مانعي الزكاة، وعلى ذلك أتفق الفقهاء بعدهم .
بعد مناظرة عمر لأبي بكر – رضي الله عنهما -، فاتفق الصحابة – رضي الله عنهم – على القتال على حقوق الإسلام عملاً بالكتاب والسنة». انتهى
وقال الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله :
إن التلفظ بالشهادتين والانتساب للإسلام، والعمل ببعض شرائع الدين لا يمنع من تكفير المرتد وقتاله وإلحاقه بالمرتدين».
فإن قال قائل : لماذا يقاتل الرجل وهو يقول لا إله إلا الله؟ قلنا: لأن لهذه الكلمة حقوقاً عظمية وشروطاً كبيرة، لابد أن يأتي بها المكلف، فإذا لم يأتي بها، فإنه لم يأتي بلا إله إلا الله حقيقة، ولهذا المعنى جاءت الإشارة في حديث أبي هريرة «إلا بحقها» يوضح هذا المعنى أكثر كلام الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب رحمهم الله حيث يقول: إذا شرط الإسلام مع التلفظ بالشهادتين أن لا يعبد إلا الله، فمن أتى بالشهادتين وعبد غير الله، فما أتى بهما حقيقة، وإن تلفظ بهما، كاليهود الذين يقولون: لا إله إلا الله، وهم مشركون، ومجرد التلفظ بهما لا يكفي في الإسلام بدون العمل بمعناها واعتقاده إجماعاً .
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية : تعليقاً على قوله « بأن يشهد أن لا إله إلا الله» : « وهذا في حق الشخص الذي قبل في كفره لا يقولها، فإذا كان في حال كفره لا يقر بهذه الكلمة، صار بها مسلماً وحكم بإسلامه، أما الشخص الذي يقولها وهو مرتد وكذلك اليهود فإنهما لا يزالا في حالتهما الأولى » .
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله :
« من نطق بالشهادتين مصدقاً بما دلتا عليه وعمل بمقتضاهما فهو مسلم مؤمن، ومن أتى بما يناقضهما من الأقوال أو الأعمال الشركية فهو كافر، وإن نطق بهما وصلى وصام، مثل أن يستغيث بالأموات أو يذبح لهم توقيراً وتعظيماً » .
إذا تبين هذا فربما يقول قائل : وما أدراكم عن صدام، هل تاب مما كان يعتقده أم لا؟ وهل شققتم عن قلبه وأطلعتم على عقيدته عند قتله ؟
قلنا : لا لم نطلع على هذا كله، وهل تاب حقيقة أو لا . وما بينه وبين الله فأمره إلى الله، فهو الذي يعلم السر وأخفى سبحانه وتعالى .
لكننا نحكم بما تبين لنا من الظاهر، وقد بين أهل العلم أن من ارتد عن دين الإسلام بقول أو فعل أو اعتقاد لم تقبل توبته ظاهراً حتى يبين ويرجع عما وقع فيه من قول أو فعل أو اعتقاد وكان سبباً في ردته وإليك بعضاً من كلامهم رحمهم الله :
قال الموفق ابن قدامة – رحمه الله في كتابه المغني :
الفصل الثاني : أنه إذا ثبتت ردته بالبينة أو غيرها فشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله لم يكشف عن صحة ما شهد عليه به وخلى سبيله ولا يكلف الإقرار بما نسب إليه لقول النبي × « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا في دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل» متفق عليه، ولأن هذا يثبت به إسلام الكافر الأصلي فكذلك إسلام المرتد، وكلام الخرقي محمول على من كفر بجحد الوحدانية أو جحد رسالة محمد، أو جحدهما جميعاً، فأما من كفر بغير هذا فلا يحصل إسلامه إلا بالإقرار بما جحده، وإن ارتد بجحود فرض لم يسلم حتى يقر بما جحده ويعيد الشهادتين لأنه كذب الله ورسوله بما اعتقده، وكذلك إن جحد نبياً أو آية من كتاب الله تعالى، أو كتاباً من كتبه أو ملكاً من ملائكتـه الذين ثبت أنهم ملائكة الله، أو استباح محرماً فلابد في إسلامه من الإقرار بما جحده».
وقال القرطبي – رحمه الله – في كتابه « الجامع لأحكام القرآن » في تفسير لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا }، وقوله تعالى: { إلا الذين تابوا }استثنى تعالى التائبين الصالحين لأعمالهم وأقوالهم المبينين لتوبتهم، ولا يكفي في التوبة عند علمائنا قول القائل: قد تبت، حتى يظهر منه في الثاني خلاف الأول، فإن كان مرتد رجع إلى الإسلام مظهراً لشرائعه، وإن كان من أهل المعاصي ظهر منه العمل الصالح، وجانب أهل الفساد والأحوال التي كان عليها، وإن كان من أهل الأوثان جانبهم وخالط أهل الإسلام وهكذا يظهر عكس ما كان عليه – إلا أن قال – في قوله { بينوا } أي بينوا خلاف ما كانوا عليه .
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح في كتاب استتابة المرتدين أثناء شرحه لقول عمر «فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق» «وفيه منع قتل من قال لا إله إلا الله ولو لم يزد عليها وهو كذلك لكن هل يصير بمجرد ذلك مسلما؟ الراجح : لا بل يجب الكف عن قتله حتى يختبر، فإن شهد بالرسالة والتزم أحكام الإسلام حكم بإسلامه، وإلى ذلك الإشارة بالاستثناء بقوله « إلا بحق الإسلام » ثم نقل كلام البغوي، فقال: قال البغوي :
الكافر إذا كان وثنياً أو ثنوياً لا يقر بالوحدانية، فإذا قال لا إله إلا الله حكم بإسلامه، ثم يجبر على قبول جميع أحكام الإسلام، وأما من كان مقراً بالوحدانية منكراً للنبوة فإنه لا يحكم بإسلامه حتى يقول محمد رسول الله، فإن كان كفر بجحود واجب واستباحة محرم فيحتاج أن يرجع عما اعتقده » انتهى.
وقال ابن مفلح في كتابه الآداب الشرعية :
« فصل في التوبة من البدعة المفسقة والمكفرة وما اشترط فيها» ثم قال: ومن تاب من بدعة مفسقة أو مكفرة صح إن اعترف بها وإلا فلا، قال في الشرح : فأما البدعة فالتوبة منها بالاعتراف بها والرجوع عنها واعتقاد ضد ما كان يعتقد فيها .
وذكر القاضي في الخلاف في آخر مسألة « هل تقبل توبة الزنديق؟ » قال أحمد في رواية المروذي في الرجل يشهد عليه بالبدعة فيجحد ؟ ليست له توبة، إنما التوبة لمن اعترف، فأما من جحد فلا توبة له، وقال في رواية المروذي : وإذا تاب المبتدع يؤجل سنة حتى تصح توبته، واحتج بحديث إبراهيم التميمي : أن القوم تاركوه في صُبيغ بعد سنة، فقال: جالسوه وكونوا منه على حذر.
وقال القاضي أبو الحسين بعد أن ذكر هذا الرواية وغيرها: « فظاهر هذه الألفاظ قبول توبته منها بعد الاعتراف والمجانبة لما كان يقارنه ومضي سنة » انتهى .
بل حتى النصراني ذكر العلماء أنه لابد أن يرجع عن عقيدته الفاسدة في عيسى عليه الصلاة والسلام إذا أسلم .
فقد قال القرطبي في كتابه « المفهم » في شرحه لحديث عبادة وفيه « وأن عيسى عبدالله وابن أمته وكلمته ألقاتها إلى مريم وروح منه »، « وهذا الحديث مقصوده إفادة التنبيه على ما وقع من النصارى من الغلط في عيسى وأمه عليهما السلام والتحذير من ذلك، ويستفاد من هذا ما يلقنه النصراني إذا أسلم » .
إذا تبين هذا فإن صدام حسين ينتمي إلى حزب البعث الذي قام على مبادئ إلحادية، ويكفيك من ذلك ما ورد في التقرير المركزي للمؤتمر القطري التاسع والمنعقد في بغداد عام 1982م يعني في حكم صدام للعراق، وفيه :
« وأما الظاهرة الدينية في العصر الراهن فإنها ظاهرة سلفية ومتخلفة في النظرة والممارسة». « ومن الأخطاء التي ارتكبت في هذا الميدان أن بعض الحزبيين صاروا يمارسون الطقوس الدينية، وشيئاً فشئياً صارت المفاهيم الدينية تغلب على المفاهيم الحزبية».
« إن النضال ضد هذه الظاهرة «يقصد الظاهرة الدينية» يجب أن يستهدفها الحزب حيث وجدت لأنها كلها تعبر عن موقف معاد للشعب وللحزب وللثورة وللقضية القومية».
وقد أفتى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز بكفر صدام لاعتقاده بعقيدة حزب البعث. ولذلك فإنه بناء على ما تقدم من كلام أهل العلم لا تكفي صدام الشهادتان للحكم بإسلامه، بل لابد أن يرجع عن عقيدة البعث ويبين ذلك، وهذا لم يحصل، وهذا الكلام عنه في أمور الدنيا وحكم الترحم عليه والصلاة عليه، وأما أمر الآخرة وما بينه وبين ربه فنكل أمره إلى الله عز وجل فهو الذي يعلم السرائر سبحانه وتعالى .
الخامس عشر : قال الكاتب : وعلى كل يكفي صدام أن آخر كلامه في الدنيا كان لا إله إلا الله، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول(( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) رواه مسلم.
وأقول: هذا الحديث لم يروه مسلم، وإنما هو وهم أو سبق قلم من الكاتب، وإنما رواه أبو داود والحاكم من حديث معاذ بن جبل كما بين ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح، ثم إن هذا الحديث ليس على إطلاقه وإنما هو مقيد بأحاديث أخرى كغيره من أحاديث المبشرات كحديث عبادة وغيره .
ولذلك أتى به الإمام البخاري رحمه الله في كتابه الصحيح بدون نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رحمه الله – كتاب الجنائز :
1 – باب في الجنائز، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله وقيل لوهب بن منبه : أليس مفتاح الجنة إلا الله ؟ قال: بلى، لكن ليس مفتاح إلا له أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح الله، وإلا لم يفتح لك .
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا مهدي بن ميمون حدثنا واصل الأحدب عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أتاني آت من ربي فأخبرني أو قال بشرني أنه من مات من أمتى لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق)) .
حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبي حدثنا الأعمش حدثنا شقيق عن عبدالله – رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من مات يشرك بالله شيئاً دخل النار، وقلت أنا : من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) .
وصنيع الإمام البخاري بإتيانه بهذه الأحاديث وبكلام وهب بن منبه، مشعر بأنه يشترط أن يكون قائل لا إله إلا الله في آخر كلامه من الدنيا سالماً من الشرك والكفر بالله وتائباً منه حتى يكون من أهل الجنة، وهو كذلك، فقد قال تعالى: { إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار }، وقال تعالى: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وفي صحيح مسلم عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال((من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار)) .
وقريب من هذا ما أشار إليه الإمام المجد ومحمد بن عبدالوهاب رحمه الله في كتابه التوحيد حيث ذكر فضل للتوحيد وما يكفر من الذنوب في أول باب، ثم ذكر بعد ذلك بأبواب «باب تفسير التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله وقال فيه : وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من قال : لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرمه ماله ودمه وحسابه على الله عز وج)) ، ثم قال رحمه الله في مسائل الباب :
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم من قال : (( لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه، وحسابه على الله)) وهذا من أعظم ما يبين معنى « لا إله إلا الله » فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصماً للدم والمال، بل ولا معرفة معناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا كونه لا يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما يعبد من دون الله، فإن شك أو توقف لم يحرم ماله ودمه. فيالها من مسألة ما أعظمها وأجلها، ويا له من بيان ما أوضحه، وحجة ما أقطعها للمنازع » .
والله اسأل أن يرزقني وإخواني المسلمين علماً نافعاً وفهماً صحيحاً وهدياً مستقيماً، وأن يحسن عاقبتنا في الأمور كلها ويجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة وأن يجزي علماءنا ومشائخنا عنا خير الجزاء وأن يبارك في أعمارهم وعلمهم وأعمالهم، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ويعز أولياءه ويخذل أعداءه .
والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 7111  زائر ارسال