الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :23/6/1427 هـ منبر الجــمــعـــة د . سليمان بن حمد العودة
وقفات حول الأزمة المعاصرة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صلي وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آله أجمعين ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً .

أيها المسلمون: والأزمةُ القائمةُ الآن على المسلمين أزمةٌ كبيرة وخطيرة، ولو قال قائلٌ إنه لا مثيل لها في عصرنا الحاضر، وربما في الماضي لم يكن بعيداً عن الصواب ..

إنها أزمة في التحالف العالمي ضد الإسلام والمسلمين - مهما كانت المُسميات وأياً كانت  المسببات، وهي أزمة في التخاذلِ لنصرة المسلمين، بل وأزمة في تحالفات المسلمين مع الكافرين.

إنها حربٌ عسكرية، وحربٌ أمنية، وحرب إعلامية ونفسية، وحرب على العقائد والقيم، وعلى الحريات والمبادئ، حربُ حضارات ،هي باختصار كما عبّر عنها رئيسُ وزراء ماليزيا (محاضير محمد) قائلاً: "إن أُولى حرب القرن هي ضد المسلمين وليست ضد الإرهاب" (المجتمع الكويتية 7-13/10/1422هـ).

الأزمةُ الراهنة - كما قيل - حربٌ هدفُها الحدُّ من انتشار الإسلام في أمريكا وأوروبا وغيرها من الدول غير الإسلامية فضلاً عن الحدِّ من نفوذ الإسلام وتأثيره في الدول الإسلامية.

ومع كل أسفٍ فالعدوُّ في هذه الحرب -جادٌ في حربه- لا يكتفي بالتهريج ولا يرضى برسم المخططاتِ وعقد المؤتمرات، بل انتقل إلى خطواتِ عملية، فالحربُ تُشعل في كل مكان وما لا يستطيع الغربُ أن يقوم به بنفسه يُقيم عنه بالوكالة من يُشعل فتيل الحرب، ولو كان بين أبناء البلد الواحد - وما يجري في اليمن السعيد - نموذج لهذا التأجيج الغربي للحرب بين العرب والمسلمين أنفسهم- وكم هو مؤلمٌ أن تطالعنا عناوين الصحف تحمل أرقاماً للضحايا بين أبناء البلد الواحد.. فعنوان يقول: اليمن تُشيع ثمانية عشر عسكرياً قتلوا في الاشتباكات في اليمن، وعنوان آخرُ يقول: الشرطة الفلسطينية وحماس تتبادلان الاتهامات بعد اشتباكات دامية استمرت خمس ساعات (الشرق الأوسط 6/10/1422هـ).

وتلك بدايات نأمل أن لا تنجح سياسةُ الغرب في إشعالها في بلاد المسلمين، وفضلاً عن الحروب القائمة بالأصالة أو الوكالة فالغربُ وفي مقدمته أمريكا، يعتبر نفسه وصياً على أموال المسلمين وجمعياته الخيرية والداعية للإسلام، فما لم يتم صرفُه منها حسب الرغبة الأمريكية يتم تجميدهُ، ويُقال إن في (كندا) وحدها والتي لا يتجاوز عددُ المسلمين فيها 400 ألف جُمدت أموالُ ثلاثةٍ وثمانين منظمة إسلامية (المجتمع الكويتية/السابق ).

ولا يقف الحُدّ عند تجميد الأرصدة الإسلامية، بل والتصنيف الانتقائي للمنظمات الإسلامية، فما كان منها جاداً ونشطاً ومؤثراً، ولا يخضع للتوجيه الغربي يُحضر نشاطه ويُصنف ضمن قائمة الإرهاب ذلك المصطلح السحري الذي بات يختم على كل نشاطٍ وعلى كل منظمة وعلى الأرصدة، بل وعلى الأشخاص بالختم الذي يريد، ويُعطى إشارات القبول أو الرفض، بل الوجود أو السحق، والمؤشر الكاذب الإرهاب ؟!

فإن قُلت: وكيف تمضي هذه التصرفاتُ ؟ وهل تُجاز من العالم الإسلامي، أُجبت بأن الذل والهوان صيَّر العالم الإسلامي، كما قال الشاعر:

ويُقضي الأمرُ حين تغيب تيمٌ        ولا يُستأذنون وهم شهودُ؟

أيها المسلمون : ولابد لنا في هذه الأزمة من وقفاتٍ وتنبيهات ودروسٍ وتوصيات :

الوقفة الأولى: إن من استثمار هذا الحدث المعُلن فيه العداوة للإسلام والمسلمين أن تتوحد كلمةُ المسلمين وتجتمع قواهم، وإلا أُكلوا يوم أكل الثورُ الأبيض، وإذا كان هذا على مستوى الدول والأفراد والرؤساء والمرؤسين، فهو في جانب العلماء والدعاة أولى وأحرى، إذ أن مواقف العلماء والدعاة الموحدة تساهم بشكل كبير في توحيد صفوف المسلمين، وإذا لم يكن توحيدُ وجهة النظر فما أقل من تقاربها وتضيق هوّة الخلاف بينها ما أمكن فما أصيبت الأمة بداءٍ أضرُّ عليها من التنازع والاختلاف، ذلك الداءُ الذي أهلك الأمم الماضية قبلنا وحذرنا القرآنُ منه ومن الفشل الملازم له : (( وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)) (الأنفال:46).

إن من المؤسف أن حدثاً كهذا الحدث تجتمع له الدوائر الغربيةُ، ويخطط الساسةُ له ويسهم في رسم فصوله أهلُ الرأي والفكر الغربيون في حين يبقى المسلمون فرادى في آرائهم متباينين في طروحاتهم، أفلا يستدعي حدثٌ كهذا اجتماعاً ودراسة وتشاوراً، لأمة قال الله بشأنها : (( وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ )) (الشورى:38).

وقال عنهم: ((وَلوْ رَدُّوهُ إِلى الرَّسُولِ وَإِلى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ)) ( النساء:83).

الوقفة الثانية: ولابد أن نستشعر جميعاً الخطر المحدق ونقف في خندقٍ واحد الحاكم والمحكوم، متفهمين ظروف المرحلة، مقدرين هدف العدو وحين تتفرق كلمةُ الأمة وأهدافها فذلك نجاحٌ للعدو، فكيف إذا اختلفت وجهاتُ النظر في الدولة الواحدة، لاشك أن ذلك مبدد للطاقة ميسر للعدو تحقيق أهدافه، وفي الأزمة الراهنة نجح الغرب في استخدام الأفغان بعضهم على بعض وجعل من رجالاتهم دروعاً واقية لرجالاته، ثم ذهب بمن شاء منهم إلى (بون) - وقبل أن تضعَ الحربُ أوزارها - حتى يحكمَ بما يريد وقبل أن يتسق الحكمُ لمن لا يريد، وجاءت الحكومةُ الأفغانية الجديدة بإشرافٍ أمريكي، بل قيل إنها حكومةٌ أمريكية وعضَّ أصابع الندم من همشوا وكانوا يتطلعون إلى مكافأتهم في الحكومة المشكلة، ومهما قامت هذه الحكومة المصطنعة بقوة الحماية والضمانة الأمريكية فلن يُقدر لها الاستمرار، ويتوقع أن تشهد الأيام القادمةُ منازعاتٍ وتصفياتٍ للحسابات ومصيبة أن يخسر المسلم دينه، فكيف إذا خسر الدنيا والآخرة ؟

الوقفة الثالثة: لابد أن يعي المسلمون أن الغرب - وفي مقدمته أمريكا وإنجلترا، لا صديق دائم لهم- بل صداقتُهم أو عداوتهم حسب المصلحة وهي متأرجحة حسب التسليم والإذعان للمقررات وحسب الانبطاح للتوصيات، ويشهد التاريخ الماضي والحاضر بتغير العلاقات مع الدول من صداقة إلى عداوة ومن تحالف إلى تخاصم وهكذا، وإذا كانت تلك شهادة الواقع التاريخي فشهادةُ العليم الخبير أوفى، (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً)) (النساء:122).

وقد حكم أن رضا اليهود والنصارى لا ينتهي دون إتباع ملتهم،(( وَلن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلتَهُمْ )) ( البقرة:120).

فهل يعي أهل القرآن وأهلُ الإسلام هذه الحقيقة، فتُبنى العلاقات على أساس من الوعي التاريخي والوعي الشرعي؟

الوقفة الرابعة: ما سببُ الكره للغرب ؟ في إحدى العناوين البارزة لإحدى الصحف جاء هذا العنوان (صُناع الرأي العالمي يقولون) سياسات أمريكا الخارجية وراء كراهيتها، وتحت العنوان: أظهر استطلاعٌ للرأي أجرته مؤسسةً أمريكية بين صُناع القرار من السياسيين والإعلاميين ورجال الأعمال في خمس قارات أن سياسات أمريكا في العالم مسئولة عن هجمات 11 سبتمبر الماضي، وأعرب معظمُ صُناع القرار في أمريكا وبأكثرية ساحقة عن اعتقادهم بأن أمريكا مكروهةٌ بسبب دعمها لإسرائيل (الشرق الأوسط 6/10/1422هـ).

ويرى غيرُ الأمريكان أن سياسات أمريكا الظالمة وحيفها على المسلمين بالذات في عدد من البلدان وفي عدد من القضايا الإسلامية أوجد مناخاً واسعاً من الكره لها ولسياستها فهل يستثمر المسلمون هذه الاعترافات ويوسعون دائرة الكره وينفذون إلى الشعب الأمريكي لإبراز هذه الحقيقة وللمطالبة بكفِ عدوانها والحدِّ من سياساتها القمعية الظالمة، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ((يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)) (آل عمران:118).

 

الخطبة الثانية

الحمد لله القوي العزيز، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون، وأشهد أن محمداً عبدهُ ورسوله، اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.

إخوة الإسلام: بين إعلامنا وإعلامهم... تلك وقفة خامسة تستدعي مراجعةً لإعلامنا وأثره في خدمة قضايا الأمة الإسلامية، وتصوير حقيقة الصراع وأهداف ومخططات الأعداء، أو في كونه تبعاً للإعلام الآخر، يعتمد خبَره، ولا تكاد تميز تحليله، عن تحليل غيره، حتى غدا عديم الثقة، يفر المشاهدون والمستمعون والقراءُ إلى غيره بحثاً عن الحقيقة، الأمر الذي أوقع نفراً من المسلمين في إشكالية أخرى حين يثقون بمصادر ومعلومات عدوِّهم، ولا يميزون بين الصحيح والكذب والحق والباطل، فخسرنا إعلامنا وروَّجنا لإعلامهم .

وفي مقابل هذا الضعف والتبعية في الإعلام الإسلامي- إلا ما رحم ربك - فثمة إعلامٌ متفوق ومُضلل يختار الخبر، ويجيد التحليل، ويزور الحقائق، ويستخدم الإعلام وسيلةً من وسائل الحرب النفسية على الإسلام والمسلمين، وهل يُلام الذئبُ في عداونه ؟!

ولمزيد التفوق وفي سبيل تأجيج وتأكيد حرب الحضارات طالعتنا عناوينُ بعض الصحف تقول: الولايات المتحدة تطلق شبكة تلفزيونية لمخاطبة المسلمين، بست وعشرين لغة، ولتخاطب مواطني أربعين دولةً إسلاميةً حول العالم، وخصصوا لهذه الشبكة ميزانيةً تصلُ إلى نصف بليون دولار كبدايةٍ لتشغيلها (المحايد11/10/1422هـ).

وهكذا يثبت الإعلامُ الغربي - وخاصة الأمريكي- أهمية التوجه إلى الرأي العام الإسلامي، ويؤكد أن الصراع بين الحضارات أمرٌ واقع فهل نستوعب الدرس من هذه الاستعدادات الإعلامية، ووسائل الحرب النفسية، لا بمجرد الأماني والأحلام ولكن بالتخطيط الجاد وإتباع الأقوال بالأفعال ؟

الوقفة السادسة: تجزئة النصر ومفهومنا للنصر ، في سبيل صراعنا مع أعدائنا لابد أن نفهم النصر بمفهومه الشامل، فليس النصرُ قصراً على الانتصار العسكري، وليست الهزيمةُ بسقوط دولةٍ أو قيامِ أخرى، بل مفهومُ النصر أشملُ من هذا وأوسع، ولابد من تجزئة النصر، فنصرُ المبادئ الحقة نصر، وانتصارُ الإرادة نصر، والقدرة على ضبط النفس حين الأزمات نصر، والاستفادة من دروس الهزيمة نصر، والتخطيط للمستقبل على ضوء مرئيات الواقع وتوقع المستقبل نصر، وقد لا تبدو آثارُ النصر عاجلاً ولكنها تظهر بعد حين - يُقال ذلك لأن نفراً من المسلمين قد يُصابون بنوع من الإحباط وهم يرون تفوق الأعداء وتحقيق بعض أهدافهم العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، ولكن العقلاء يشهدون أن دولة ما قد تنتصر ظاهراً ولكنها مهزومة واقعاً وخُلُقاً، أجل لقد كشفت الأزمةُ المعاصرة - بشكل أكبر- عن هزيمة الغرب في قيمة ومبادئه، فحقوق الإنسان – عندهم - تحتضر والحريةُ والديمقراطية والمساواة عادت هياكل مجردةً عن معانيها، ومحكمة العدل، ومجلس الأمن، ومنظمات العفو الدولية، وما شابهها من هيئات ومنظمات غربية براقة تحطمت على صخور جبال الأفغان، وفي أرض البوسنة والهرسك وكوسوفا، وغرفت في مياه أندونيسيا، ولا تزال أرضُ فلسطين تشهد على غيابها بل تواطئها؟ ألا يعد ذلك هزيمةً للغرب ومبادئه وهيأته ومنظماته ؟

الوقفة السابعة: وفي ظل الضربات الموجعة والحصار والتهديدات للأمة لابد للمسلم من ركن شديد يأوي إليه، ويقيه ويحميه من السقوط والذوبان إنه الله القويُ الشديد، لابد من الاعتقاد الجازم بنصر الله إن عاجلاً أو آجلاً وكلما امتلأ الجو بالغبار والدخان وخيّم اليأس والإحباط فلابد للمسلم أن يتذكر قوله تعالى: ((أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ)) (البقرة:214).

ولابد من الثقة بأن الأعداء مهما بلغ كيدُهم فكيدُ الله ومكرهُ أعظمُ من كيدهم ومكرهم، لكن لابد من الاتكاء على قاعدة الصبر والتقوى : (( وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)) (آل عمران:120).

ولابد كذلك من إعداد العُدة الممكنة والمبينة في قوله تعالى: ((وَأَعِدُّواْ لهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ)) (الأنفال:60).

لابد من استثمار طاقات الأمة كلها برجالها ونسائها وبشبابها ورجالاتها وأصحاب التجربة فيها، لابد من بعث اليقين في النفوس، وتجديد الإيمان في القلوب، وتجريد العبودية لله وحده، والوقوف على مصادر القوة ومكامن الضعف.

لابد من استحضار النصوص الشرعية الواعدة والمبشرة ((هُوَ الذِي أَرْسَل رَسُولهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وَلوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ)) (الصف:9).

ومن مثل قوله تعالى: ((وَإِنَّ جُندَنَا لهُمُ الغَالِبُونَ)) (الصافات:173).

وقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلى الحَقِّ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلهُمْ وَلا مَنْ خَالفَهُمْ )) .

وقوله: ((ليَبْلُغَنَّ هَذَا الدين مَا بَلغَ الليْلُ وَالنَّهَارُ، وَلا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلا وَبَرٍ إِلا أَدْخَلهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزّاً يُعِزُّ اللهُ بِهِ الإِسْلامَ وَذُلاً يُذِلُّ اللهُ بِهِ الكُفْرَ وَأَهْله)).

يا مسلمون: مصيبةٌ أن يتنادى اليهودُ والنصارى لعقائدهم ودياناتهم الباطلة ويظل المسلمون في غفلةٍ معرضون، معرضون عن الاعتزاز بدينهم والعمل لإسلامهم وغافلون عما يُراد بهم وما يُخطط لهم ولأجيالهم اللاحقة.

إن الله قد حكم بأن لا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلاً لكن هل تحقق الإيمانُ فينا ؟ ولماذا نستغرب تسلّط الأعداء علينا ما دمنا لم نبلغ الدرجة التي يراد لنا.

إن المرحلة الراهنة والمستقبلة - فيما يظهر والعلمُ عند الله- ستشهد صراعاً بين العقائد والحضارات، وإذا كنا على ثقة بأن إسلامنا وحضارتنا فوق كل دين وحضارة، فهل نكون نحن المسلمون على مستوى هذا الدين، ونمثل حضارة الإسلام، ذلك هو التحدي المستقبلي وذلك هو الذي سيحدد نتيجة المعركة، وحجم المكاسب والخسائر، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم انصر دينك واعلِ كلمتك، واجعل الدائرة على الكافرين والمنافقين ، واجعل تدبيرهم تدميراً عليهم ، واكف المسلمين شرورهم ، وصلى الله على محمد .

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 6281  زائر ارسال