الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :3/5/1427 هـ منبر الجــمــعـــة د. رياض بن محمد المسيميري
خطر السفر إلى الخارج
 

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لـهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ لـه. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ لـه, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَـمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) (آل عمران:102). ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)) (النساء:1). ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)) (الأحزاب:70-71).

أما بعدُ : فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ ص وشرُّ الأمورِ مـُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيَّها المسلمون :

فما فتئ أعداءُ الأمة يحيكون المؤامرةَ تلو المؤامرةَ ، ويسعون جاهدين في صرفها عن دينها, ومنهاج رسولها بشتى الطرق, ومختلف الأساليب ، ألسنتهم أحلى من العسل, وقلوبهم قلوب الذئاب ، يقول الله جل جلاله في بيان تلك العداوة : ((أن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ )) (الممتحنة :2) .

ويقول سبحانه : ((إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا)) (النساء : 101) . ويقول : ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ)) (المائدة : 82) .

إنهم حسدوا أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ما حباها ربها من النعم ، فامتلأت قلوبهم حقدا وحنقا, وغيظا وكمدا, على هذا الدين وأهله, وودوا لو سَلبوا تلك النعمة, يقول الله في بيان ما تختلج به نفوسهم : ((وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً )) (النساء: 89) .

إنهم لا يألون جهداً ، ولا يتركون سبيلاً للوصول إلى أغراضهم الشيطانية, وتحقيق أهدافهم الإبليسية, في النيل من أهل الإسلام إلا سلكوه ، ولهم في ذلك أساليب عديدة, ووسائل خفية وظاهرة .

فمن تلك الأساليب, ما نراه الآن في صحفنا, وعبر مجلاتنا, وتلك اللافتاتِ الموجودة في ناصية كل طريق, من الدعوةِ إلى قضاءِ الإجازة الصيفية في عواصم العالم ومنتجعاته, ووضعِ برامج متنوعة, وفقرات شاملة, لجميع وقت المسافر بأسعار زهيدة .

أمة الإسلام : لقد أصبح السفرُ إلى الخارج مصيبة تضاف إلى رصيد الأمة, التي تتابعت وتكاثرت عليها المصائب والمحن، وليت الأمر توقف عند ذهاب الأولياء فحسب, لهان الأمر وما هو بهين ورب الكعبة, فقد أفتى العلماء الإجلاء بحرمة ذلك كما قاله العلامة ابن باز رحمه الله ، لقد وصل الأمر ببعض الأولياء, أن يرسلوا إلى تلك الديار البائسة فلذات أكبادهم, ومهج نفوسهم وماء وجوههم .

تلك الأفلاذ الغالية, التي نشئت على التوحيد ، وتغذت بلبان العقيدة ، وتربو على الستر والحياء, والحشمة والنقاء ، فلم ترى عيونهم مناظر مقززة ، ولم تسمع آذنهم كلاما ماجنا ، ولم تمش أقدامهم إلى أماكن البارات وحانت الخمور ، وفي لمحة بصر وغمضت عين, ينقلب الأمر رأساً على عقب,  فيرى عراة ، عراة من الدين والخلق والقيم، أعداء أعدائهم الستر والثياب، ما إن يأتيهم الصيف, حتى يخرجوا بقطع صغيرة من الأقمشة لا تستر عورة، ولا تبدي حشمة، ولا تظهر عفافاً ، إنما مجرد النظر إليها في الأسواق والطرقات يفقد المرء دينه، ويفقد خلقه ، يرى من يرتكب الفاحشة على قارعة الطريق,   يرى عرضاً مجانياً للحوم النساء اللاتي قد حسرن عن أفخاذهن, و يرى هناك حانات الخمور في كل شارع ، وناصية طريق و يرى أولئك الفساق يشربون الخمر, ويتعطون المخدر, ويستنشقونها كما يستنشقون الهواء ، يرى هناك كل شيء إلا الفضيلة، يرى كل شيء إلا العفة والحياء ، يرى كل شيء إلا الطهر والنـقاء .

قل لي بربك أيها الأب, ما الذي يردع ذاك الشاب التي تتأجج الشهوة في صدره، وتلتهب الغريزة في نفسه, عن مقارفة تلك القاذورات, وتعاطي تلك المسكرات، ونفسه الأمارة بالسوء تهون لـه المعصية, وتزين لـه الفاحشة, وتخادعه أنه قد غاب عن الحسيب والرقيب .

ويا ترى ماذا يدور في خاطر تلك الفتاة المسكينة؟ و ماذا يتحرك في نفسها؟ وهي ترى نظيرتها الأوربية والأمريكية, على حالة من التفسخ والانحلال, وقد تأبطت ذراع شاب عربيد، يجوبان الشوارع على أنغام الموسيقى الصاخبة فكم من القيم تهتز ؟! وكم من المبادئ والأخلاق تذهب أدراج الرياح ؟! وكم من القنا عات الراسخة تتغير و تتلاشى من خلال رأيتهم لتلك الحياة الغربية ؟! وكم من الشباب الذين رجعوا من هناك محملين بأفكار مسمومة, وشهوات محمومة ؟ قد غُسلت أدمغتهم ، ومُحيت ديانتهم ، فأصبحوا لا يطيقون المكوث في ديار الإسلام، وودوا لو تغيرت أوضاع مجتمعاتهم, فأصبحت تحاكي المجتمع الغربي في كل شيء, إلا في التقدم العلمي, والمادي,

وكم من الفتيات اللاتي خلعن هناك جلباب الحياء والستر والعفاف, فإذا عادت من هناك وقد ألفت التبرج والسفور, والتفسخ والركض وراء المشتهيات, لم تجد ذلك في بلدها ، فإذا بها تضيق ذرعا بدينها, فتتمنى رجوعها أو تَحول بلادها ،  وما حوادث تحرير المرأة, والمطالبة بقيادتها عنا ببعيد . 

وكم من الأزواج الذين رجعوا إلى بلادهم, وقد نقلوا إلى زوجاتهم الهدايا التذكارية, التي لا تنسها تلك المرأة العفيفة الطاهرة, فيا ترى ما تلك الهدية ؟ إنها مرض الإيدز ونحوه.  

نعم أيها الأخوة, كم من العفيفات الطاهرات أصبن بهذا المرض الخطير, من جراء أزواجهن الذين ارتكبوا الفاحشة, ومارسوا جريمة الزنا ـ عياذاً بالله من ذلك ـ فما ذنب تلك المسكينة ؟! وما جرمها ؟! بل يعد الأمر أعظمُ من ذلك, حتى نقل ذلك الأب المتحرر مرض الإيدز إلى الطفل الذي في رحم أمه ؟! الطفل الذي لم تطأ قدمه الأرض , الطفل الذي لم يرتكب ذنباً , ولم يفعل جرماً , تطأ قدمه الأرض وهو يحمل مرض الإيدز , بأي ذنب قتلت ؟

فأي جناية يقدمها أرباب الأسر أعظم من هذه الجناية ؟ وأي خطأٍ فادحٍ يرتكبه أولئك ,  إن أعز شيء يملكه الإنسان هو دينه الذي أكرمه الله به ، وشرفه على كثير ممن خلق ، فكيف تعرض دينك, ودين أبناءك وبناتك لأن يخدش ويكسر، بدايةً في تصوريهن في جواز السفر الذي لا ضرورة تسمح بذلك ؟ يقول بعض السلف : إذا عرض بلاءً فقدمْ مالك دون نفسك ، فإن تجاوز البلاءُ فقدم نفسك دون دينك, نعم تقدم النفس دون الدين, ولذا شرع الله الجهاد الذي فيه ذهاب ألهوج حفاظاً على الدين ، وأي قيمةٍ للمرء إذا فقد دينه الذي به شُرِف وعُظم .

أمة الإسلام : إن بلاد الكفر فيها من المظاهر البراقةِ ، والحضارة الزائفة ما ينخدعُ بها ضعافُ الإيمان ، فتُعظمُ تلك البلاد وأهلها في صدورهم ، وتَهون في أنظارهم ديار الإسلام ، ويحتقرون أهله ، لأنهم ينظرون إلى المظاهر دون الحقائق ، فبلاد الكفر وإن كانت تكسى بالمظاهر البراقة, إلا أن أهلها يفقدون أعز شيء, ألا وهو الدين الذي به تطمئن القلوب ، وتزكو به النفوس ، وتصان به الأعراض ، وتحقن به الدماء ، إنهم يفقدون تلك المقومات ، فماذا تفيدهم تلك المظاهر الجوفاء؟!وماذا تنفعهم جمال طبيعتهم وحسن عمارتهم؟  مع خواء نفوسهم, فلا دينٍ يردعهم ، ولا نظام يزجرهم, ترى كم من الجرائم ترتكب ؟! وكم من الأموال تنتهب ؟ وكم من النفوس تقتل وتختطف ؟ وكم من الأعراض تنتهك ؟!  إن ممارسة الجريمة في تلك البلاد, لم تعد تأخذ طابع الارتجال والفردية ، ولكنها أصبحت اليوم جريمة منظمة ، وعصابات مدربة ، يرأسها مجرمون محترفون ، وخبراء متمرسون ، جعلوا من الحياة جحيماً لا يطاق ، وعذاباً لا يُحتمل ، وانطلقوا يسفكون دماء الناس ، وينتهكون أعراضهم, في ظل غياب الجزاءات الرادعة, والعقوبات الحازمة, فأي سياحة تلك التي يبحثون عنها, في تلك الأجواء المخيفة المضطربة ؟! ولنا أن نتساءل بمرارة, هل من بغض الكفار وكراهيتهم التسابق إلى بلادهم,  والتفاخر في طول الإقامة بين ظهرانيهم ؟! إن علينا أن ننصاع لقول الله جل وعلا : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ )) (الممتحنة: 1) .

فعلينا أن نقوي حاجز النفرة من أعداء الله في النفوس ، ونُحكم عقيدة البراء في القلوب ، فلا يكون منا إليهم ركون, ولا بهم وثوق ، لا نلقي إليهم بمودة,  ولا نشد معهم وثاق ولاية ، لقد عايش المسلمون الحملات الصليبيةِ الأولى, فهزموا في كثير من مواقعهم ، واحتل الصليبيون كثيراً من مدنهم ، واستمر وجود الصليبين نحو قرنين من الزمان, ومع ذلك كان المسلمون ينظرون إليهم بازدراء وامتهان، كان المسلمون ينظرون إليهم على أنهم همج , خُلقهم الدياثة وعدم الغيرة ، وذلك أن عقد الولاء والبراء كان محكماً ، وحاجز النفرةِ كان قائماً، أما عندما ضَعُف هذا في نفوس كثيرٍ من المسلمين اليوم, تميعت كثير من مجتمعات المسلمين، وأصبحت سِلالاً فاغرة فاها, تُلقى فيها زبالات النصارى الفكرية, ورذائلهم السلوكية، وإن العاصم من هذا الامياع, هو شد عقد الولاء البراء في القلوب، وتقوية حاجز النفرة في النفوس, وذلك بالتذكير بحقائق هذه الديانة ، ومكامن هذه العداوة .

أيها الأخوة في الله : قد يتشبث بعض المسافرين بحججٍ واهية ، وأعذارٍ ساقطة,  فيدعي رغبته في تعلم اللغة الأجنبية، أو إجراء فحوصات طبية ،أو بضغط الأسرة والأولاد، أو البحث عن الأجواء الجميلة, والمناظر الخلابة, أو يتعذرون ونحو ذلك من هاتيك الدعاوى .

وأقول لمثل هؤلاء, إن الله جل جلاله يعلم ما تسرون وما تعلنون ، والله سبحانه أجل وأعظم, من أن يخادعه مثل هؤلاء, فتعلم اللغة أمر ميسور في بلادنا, وأما الفحوصات الطبية, فلا يعجز أصغر مستشفا في بلادنا عن ذلك بإذن الله تعالى . وأما الأسرة والأولاد فيقول الله جل جلاله : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ )) ( التحريم:6) .

وأما عن الأجواء والمناظر الخلابة, فهي ولله الحمد متوفرة في بلادنا, فالإقامة في الطائف, تهيأ للمصطاف الأجواء اللطيفة الممطرة ، والمصائف الجميلة الممتعة ، فضلا عن القرب من المسجد الحرام, بحيث ينـزل المصطافون في كل أسبوع أو أسبوعين, يجددون إيمانهم ، ويسعدون قلوبهم ، ويحفظون أولادهم وذراريهم ، هذا إذا كنا أيها الأخوة نبحث عن الترويح البرئ ، والمتعة المباحة,  أما إن كانت هناك مآرب أخرى, فالله يقول : ((اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)) (فصلت: 40). ((وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)) (الأنعام: 132) .

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم،  واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين,

أمَّا بعدُ:

 أخوتي في الله حقائق , ثلاثة آلف عاهرة مصابة بالإيدز، ستة وستون قتيلا في بتا يا, بينهم ثلاثة عشر سعودياً بالحقن المخدرة - بتا يا ملتقى تجار المخدرات – مومسات, وبغايا, وأطفال شوارع لترويج المخدرات ، الشرطة متورطة في جرائم القتل ، خمسين بالمائة  من حالات الإصابة بالإيدز هناك ، كل ذلك عناوين لتحقيقات صحفية, عن الحال هناك في بانكوك في بتايا، هذه التحقيقات الصحفية, خرجت قبل أعوام, وكشفت قبل سنين, فيكف يكون الحال إذاً في هذا الزمن ؟!

و ليست بانكوك وحدها الماخور الذي تذهب إليه الطيور المهاجرة في الإجازات ، هناك مواخر في الغرب تعرفها ، ومواخير قريبة تعرفها أيضا فيها كل ما في بانكوك ، ولولا الضن بوقتكم لذكرت لكم مثل هذه التحقيقات ولكني أحول من أراد الزيادة إلى كتاب : (من معالم انهيار حضارتهم الجدران المتصدعة ) .

أيها الأخوة : إننا نقول هذا, حتى يعلم الأخوة أننا لا نلقى الكلام جزافا, ولا ننطلق من عواطف وانفعالات جياشة ، وأن الله جل جلاله حكيم في نهيه عن البقاء في ديار الكفر, وتوعده سبحانه من يفعل ذلك بقوله : ((إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً)) (النساء: 97) .

وقد أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء, بحرمة السفر للخارج فقالوا: لا يجوز السفر لبلاد أهل الشرك إلا لمسوغ شرعي وليس قصد الفسحةِ مسوغاً للسفر ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين )) [1].

ولذلك ننصحك بعدم الذهاب لتلك البلاد ونحوها للغرض المذكور لما في ذلك من التعرض للفتن والإقامة بين أظهر الكفار وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين المشركين )) وجاء في هذا المعنى أحاديث أخرى . وبالله التوفيق ....

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة، 

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي .

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون.



[1]  رواه أبو داود .

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : نوري هادي        من : تونس      تاريخ المشاركة : 12/7/1429 هـ
السفر الي الخارج اصبح عن طريق الانترنات والموبايلات و غير ذلك فهل نقاطع وسائل الاتصال هذه ايضا.طبعا غير ممكن.اذن الحل يكمن فى بذرة الايمان و تجديده و ليس في منع السفر الى الخارج بالجسد فالعالم اليوم معنا في بيوتنا و في خلواتنا و لسنا في حاجة الى السفر .فالنربي انفسنا و ابناءنا على الايمان وليس على المنع والكبت الذى يولد الانفجار. 
واله و رسوله اعلم.
2  -  الاسم : دهب        من : مصر      تاريخ المشاركة : 20/8/1429 هـ
ياليت شباب الاسلام يتمسك بدينة ففى زلك صلاحة ويا ليتةيجاهد فى معرفة دينة كما يجاهد فى حلم السفرالى دول تفتنهمعن دينهم وتنسيهم حب نبيهم
3  -  الاسم : مطالب السمو        من : جزاك الله خير أخي الفاضل      تاريخ المشاركة : 22/2/1430 هـ
بوركت أخي الفاضل على خطبتك الرائعة,جعلها الله في ميزان حسناتك,أسأل الله باسمه الاعظم الذي اذا دعي به اجاب واذا سؤل به أعطى أن يرزقك الجنة ووالديك من غير حساب ولا سابقة عذاب 
أستاذنك في نشر هذه الخطبة في أحد المواقع

طباعة 8071  زائر ارسال