ألا إن نصر الله قريب    أصحاب السبت    من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان    حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان    فأين الله    رسالتي لعبدالعزيز الريس    الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان    تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن    البيان السديد في ابطال الإحتفال بالمولد النبوي    تصاميم دعوية   التبكير إلى صلاة الجمعة ثم الذهاب إلى مسجد أخر من أجل صلاة الجنازة          ما حكم المشي من أجل اليوم الوطني         سأحج هذا العام، وهي حجة الفريضة، وكل نفقات الحج سأتحملها عدا السكن في منى، فسأقيم في خيمة مجانية تابعة للوزارة التي يعمل فيها زوجي، هل علي شيء؟          س: أنا إمام مسجد فهل لي في القنوت أن أخص جماعة مسجدي بدعاء خاص لهم؟         ماحكم تغيير العطلة الأسبوعية إلى الجمعة والسبت؟      
حاليا صورة معبرة
إدخل بريدك الإلكتروني

التاريخ :21/9/1433 هـ آراء ومقالات توني بدران
علويستان... ورقة الأسد الباقية!

 

إلى متى سيصمد الأسد في دمشق؟ فمن الواضح أنَّ نظامه يترنح- لاسيما- بعدما أودى تفجير الأسبوع الماضي بحياة صهره وثلاثة من أبرز المسئولين في النظام، إلى جانب استمرار الانشقاقات العسكرية، ووصول قوات الثوار إلى أكبر مدن البلاد؛ لذلك فلم تعد وجهة النظر السائدة في الغرب: هل سيخسر الأسد العاصمة؟ ولكن، متى؟.

يبدو أنَّ الأسد ليس لديه أي نية للتخلي عن دمشق دون قتال؛ فمنذ الأحداث الأخيرة شنت الفرقة الرابعة من الجيش السوري- التي يقودها ماهر شقيق بشار الأسد- حملة مكثفة لاستعادة السيطرة على أحياء العاصمة من الثوار, ثم قام النظام بسحب القوات من الجولان وشرق سوريا لتأمين العاصمة؛ حيث إنَّ السيطرة عليها يعد أمرًا حيويًّا بالنسبة للأسد؛ لكي يثبت أنَّه ليس مجرد زعيم للعلويين, ولكنه رئيسٌ للدولة كلها.

برغم هذا، فإنَّ الطاغية السوري يخوض معركة خاسرة؛ حيث فقد السيطرة على سوريا برمتها والمنطقة الكردية شمال شرق البلاد, مع اشتداد القتال في كلٍّ من دمشق وحلب, كما أفلتت قبضة الأسد على المناطق التي يغلب عليها السُّنَّة, وليس هناك أي طريقة واقعية بالنسبة له لكي يستعيد سلطته عليها.

بَيْدَ أنَّ الأسد لازال لديه ورقة لم يلعب بها بعدُ؛ منذ شهور مضت يمهد النظام السوري السبيل للتراجع نحو الجبال الساحلية في سوريا, الموطن التقليدي لطائفة الأسد العلوية؛ حيث بدا واضحًا أنَّ هذا هو الطريق الذي يتجه إليه الصراع السوري, فعاجلًا أو آجلًا سيترك الأسد دمشق.

مع وضوح الصدع الطائفي تشير التقارير إلى وجود هجرة داخلية مع تحرك العلويين إلى الجبال الساحلية, وهي ديناميكيات وقعت أيام الحرب الأهلية في لبنان بعد عملية الاغتيال الأخيرة للمسئولين الأمنيين السوريين البارزين بفترة وجيزة.

قال ناشطون في المعارضة ودبلوماسيون غربيون: إنَّ الأسد انتقل إلى مدينة اللاذقية الساحلية؛ وهذا ما لم يتم التحقق منه ولكنَّ مكان تواجد الرئيس لازال أمرًا غير مؤكد.

على الرغم من واقع أنَّ النظام السوري مؤسسة عائلية- فقد دأب الأسد على تقديم نفسه طوال فترة الصراع والحوار على أنَّه الشرعي الوحيد مع العالم الخارجي, وللأسف ساير المجتمع الدولي هذا الأمر؛ حيث خلت جميع المبادرات الدبلوماسية من أجل حل الأزمة السورية من دعوته إلى التخلي عن الحكم.

ومع ذلك، فقد كان واضحًا منذ وقت طويل أنَّ محاولة الأسد للسيطرة على جميع الأراضي السورية مغاير للحقائق الديمجرافية والجغرافية, فعلى عكس جميع التطمينات المبكرة فيما يتعلق بالجيش فإنَّ قوات الأسد لم تظهر أكثر من مجرد ميليشيات طائفية, وهذا ما يعني منذ البداية أنَّ الأسد لن يكون قادرًا على إعادة فرض سلطته على المناطق السُّنِّية ومحيطها الخارجي.

لقد حددت هذه الجغرافيا الطائفية تصرفات النظام؛ حيث وضع الأساس لحرب طويلة الأمد, فقام الأسد بتحصين العلويين خلفه، وتعزيز مواقعه في الجبال العلوية الساحلية والمطلة على البحر المتوسط في المنطقة ما بين جسر الشغور في الشمال قرب الحدود التركية وتل كلخ في الجنوب قرب لبنان.

وبالتالي تحرك الأسد لتأمين جميع نقاط الدخول التي تؤدي إلى هذا المعقل العلوي, كما أنَّ القاسم المشترك بين جميع هذه المناطق هو ترابطها مع الجغرافيا الاستراتيجية والطائفية في سوريا؛ المناطق القريبة من حمص والحفة على سبيل المثال هي طرق وصول تاريخية إلى الجبال الساحلية.

إضافةً إلى ذلك, فإنَّ قرى مثل تلدو والتريمسة تشير إلى المنطقة الشرقية التي تتناثر فيها القرى العلوية بشكل غير مريح بالقرب من القرى السُّنِّية, كما أنَّها تقع استراتيجيا على المحور الشمالي الجنوبي من دمشق إلى حلب, والمحافظات الثائرة حمص وحماة وإدلب.

مع ذلك، فإنَّ دمشق تعتبر كليًّا خارج هذا النطاق؛ حيث لا يمتلك النظام في العاصمة مخزونًا ديموجرافيًّا من المجتمعات العلوية الموالية التي تصنع توازنًا مع خصومه, وهذا ما تغلب عليه بنشر القواعد العسكرية الممتلئة بالموالين من العلويين داخل دمشق، وذلك من أجل السيطرة على طرق المواصلات الرئيسة خارج المدينة.

نتيجةً لذلك, كتب الخبير السياسي الجغرافي الفرنسي فابريك بلانش: "أصبحت العاصمة السورية مدينة محاصرة", بينما تدفق الكثير من اللاجئين السُّنَّة إلى دمشق من المحافظات الثائرة- حسب التقارير الإخبارية الواردة-؛ مما أدى إلى تعقيد المعادلة الديموجرافية في العاصمة؛ لذلك, سوف تضطر هذه العوامل- الجغرافية والديموجرافية- الأسدَ في مرحلةٍ ما إلى التخلي عن دمشق، وتحصين نفسه في معاقل العلويين القوية- كما حدث في لبنان-، وربما ينتهي الأمر إلى حرب طويلة ثابتة, ويصبح الدعم الخارجي "إيران وروسيا" أمرًا حاسمًا بالنسبة للأسد.

ربما يقول البعض: إنَّ الجيب العلوي أمر غير قابل للاستمرار على المدى الطويل, وهذا ما قد يكون صحيحًا لكنه سيكون كسياسة تأمين تحمي الأسد عند تراجعه, وذلك مع تذكير نظام الأسد للعالم بأنَّه يمتلك مخزونًا كبيرًا من الأسلحة الكيماوية.

مع سياسة التأمين هذه, فإنَّ الأسد قد يصبح أميرَ حربٍ فوق محمية إيرانية روسية على البحر المتوسط.

لقد تضمنت الأسابيع الأخيرة الماضية ضربات قوية للأسد, ولكنَّ هذا ليس نهاية للصراع السوري، ولكنه بداية لمرحلة جديد, إنَّ نهاية اللعبة ليس في دمشق.

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 1821  زائر ارسال

الحقوق محفوظة للإستخدام الشخصي لكل مسلم 1434هـ مع الإشارة للمصدر