أصحاب السبت    من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان    حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان    فأين الله    رسالتي لعبدالعزيز الريس    الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان    تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن    البيان السديد في ابطال الإحتفال بالمولد النبوي    تصاميم دعوية    اللغة العربية والإنجليزية أيتهما الجميلة والمقدسة؟!   التبكير إلى صلاة الجمعة ثم الذهاب إلى مسجد أخر من أجل صلاة الجنازة          ما حكم المشي من أجل اليوم الوطني         سأحج هذا العام، وهي حجة الفريضة، وكل نفقات الحج سأتحملها عدا السكن في منى، فسأقيم في خيمة مجانية تابعة للوزارة التي يعمل فيها زوجي، هل علي شيء؟          س: أنا إمام مسجد فهل لي في القنوت أن أخص جماعة مسجدي بدعاء خاص لهم؟         ماحكم تغيير العطلة الأسبوعية إلى الجمعة والسبت؟      
حاليا صورة معبرة
إدخل بريدك الإلكتروني

التاريخ :11/9/1433 هـ د. سعد بن مطر العتيبي
التدين المخفي تحت مظهر غير مرضي

 

كنت أتأمَّل وجوه النّاس في هذه الليالي الرمضانية، فأجد صفوفاً قد انتظمت قُبيل أذان العشاء، فيها أعداد كثيرة لا توحي مظاهر أصحابها -اجتماعياً- بالتدين، لولا وجودهم في المسجد ينتظرون صلاة العشاء ثم التراويح!

وذلك أنَّ من السائد في مجتمعنا ولا سيما في فترة مضت: أنَّ الحكم على تديّن النَّاس يكون من خلال مظاهرهم، إلى حدّ البناء على التلازم التّام بين المظهر والمخبر في نظر كثيرين حتى من غير المتدينين ..

ولا شكَّ أنَّ هذه النظرة ليست دقيقة؛ فربَّ مقصِّرٍ في مظهره، قريب من الله في مَخْبَرِه.. وهذا لا يعني -بحالٍ من الأحوال- الإقرار بمشروعية صنيعه، ولا القبول بخطئه..

إنَّ مفهومَ الاستقامة وصدقَ التديّن لدى بعضنا، صار مرتبطًا بالهيئة الظاهرة ارتباطًا لا يتردّد بعضُنا في جعله معياراً للحكم على مدى تديّن الأشخاص ذكوراً أو إناثاً! ولربما بلغ الأمرُ ببعض المتعجلين أنْ يصف امرأةً كاشفة الوجه بأنها فاجرة! أو حليقَ لحيةٍ بأنَّه ليس متدينًا!

نعم جميل أن يجتمع المظهر والمخبر، بل هذا هو المطلوب شرعاً؛ ولكن كم من رجلٍ وامرأةٍ وفتى وفتاة، يُرى في مظهر أحدهم ما قد يُحقَر به ظنا بأنَّه إلى قلّة الديانة أو عدمها أقربُ، بينما حاله بخلاف ذلك، لما لديه من خير يغلب ما يصدر منه أو يظهر من سوء ..

فهذا شاب قد عبثت بمظهره الموضةُ إلى حدّ التشويه، جاء يسأل: أين أجدُ تسجيلا للقرآن الكريم كاملا بقراءة الشيخ حسين آل الشيخ!

وهذه فتاةٌ لم تلتزم بحجابٍ تامٍّ تسأل: لو لم أصم يوم الخميس بسبب الامتحان هل أكون آثمة لتركي عملا كنت أداوم عليه؟!

وهذه طبيبة سافرة تُلحّ بإحضار بعض الكتيبات عن الإسلام، لإهدائها لزميلتها التي ما زالت تسعى في إسلامها وتتحاور معها، وتتمنى أن تسلم على يديها!

وأغرب من ذلك كلِّه ما تجده في أجواء الجاليات الإسلامية؛ ولدي منه وقائع شهدتها بنفسي، وذكرت بعضها في مقالات سابقة ..

بل لقد قرأتُ مقابلةً مع إحدى الفنانات التائبات من أرض مصر -بلاد الأزهر- فوجدتها تصرِّح بأنها لم تعلم أن الحجاب واجب شرعًا إلا بعد توبتها بسنتين! وأن سبب علمها بوجوبه ولو لم يلزم به الزوجُ كما كانت تظن، أنشودةٌ في الحجاب ردَّدتها بعضُ الصغيرات احتفاءً بها في بيت إحدى الداعيات بالمدينة النبوية، قبل أن تعود لبلادها من رحلة عمرة وزيارة للمسجد النبوي!

ولعل بعضكم قرأ أو سمع بتلك المرأة المتبرجة التي كانت مكشوفة الرأس والشعر والعنق وشيء من الصدر، وقد انحسر لباسُها عن ساقيها في مظهر بلغ من التفرنج غايتَه، في عاصمة من عواصم الغرب، ولكنّها مع هذا المظهر المزري لم تحتمِل كلمات عِدَاءٍ صليبيٍ في حق نبينا محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- من قسيس بلغ منه الحقدُ مداه فوقف يصرخ بها بين مقاعد الحافلة التي كانت المرأةُ تجلس في الصف الأخير من مقاعدها، فما إن سمعته حتى اتجهت إليه فصفعته وهي تردد: إلا محمد! إلا محمد! وبدنها يرتجف من شدّة الغيظ وحرارة الغيرة!

أيها القراء الكرام: إنَّ تحت المظاهر التي قد يتقالّ بعضُنا أصحابَها مخابرَ لو علمها المتقالّ لربما احتقر نفسَه أمامها..

إنَّي لأنظر إلى هذه المشاهد التي ذكرتُ بعضَها ونبّهتُ على غيرها، بوصفها بعضَ المباهج التي تظهر في أوقات التمايز.. ولكن بعض أحبتنا يتشاءمون.. وليس ثم داعٍ لذلك لمن عرف تطور الصحوة؛ فليبشروا بالخير، وليسألوا كبار السنِّ عن الشباب في زمن شبابهم وعن الشباب زمن كهولتهم ليعرفوا أنَّ مجتمعاتِ أمتنا تقترب من دينها وتأوي إليه شيئاً فشيئاً، وإن ظهر منها ما يوحي بخلاف ذلك، لجهلٍ أو غفلة أو صبوة شباب أو غيره..

إن التوبة في صفوف الغافلين، وما يعرف (بأهل الفن) مثلا، أو الشعور بالإثم في عبارات بعضهم مع تمني التوبة، لهو رحمةٌ من الله لهم، تتمثل في بقايا ضميرٍ حيٍ لم تُفلح في اجتثاثه جرعاتُ السوء المتتالية، فلا أمن لأهل الباطل من عودة ضالٍ إلى الهدى، ولا فرحة لهم في غواية فتاةٍ ولا صبوة شاب..

وأخيراً: أختم بهذا الحديث الذي كان مستندي النبوي في أهمية طرح هذا الموضوع وإن كان ثمة مستندات أخر: فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنَّ رجلاً على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- كان اسمه عبد الله، وكان يُلقَّب حِماراً، وكان يُضحِك رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جلده في الشَّرَاب، فأُتي به يوماً فأِمرَ به فجُلد، فقال رجل من القوم: اللهم العنه! ما أكثرَ ما يُؤتَى به؟! فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا تلعنوه، فوالله ما علمتُ إلا إنَّه يُحبّ الله ورسوله( رواه البخاري.

اللهم اجعلنا ممن تجمع لهم صلاح المظهر والمخبر، ويسعدون برضاك عنهم..


  

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 2886  زائر ارسال

الحقوق محفوظة للإستخدام الشخصي لكل مسلم 1434هـ مع الإشارة للمصدر