أصحاب السبت    من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان    حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان    فأين الله    رسالتي لعبدالعزيز الريس    الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان    تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن    البيان السديد في ابطال الإحتفال بالمولد النبوي    تصاميم دعوية    اللغة العربية والإنجليزية أيتهما الجميلة والمقدسة؟!   التبكير إلى صلاة الجمعة ثم الذهاب إلى مسجد أخر من أجل صلاة الجنازة          ما حكم المشي من أجل اليوم الوطني         سأحج هذا العام، وهي حجة الفريضة، وكل نفقات الحج سأتحملها عدا السكن في منى، فسأقيم في خيمة مجانية تابعة للوزارة التي يعمل فيها زوجي، هل علي شيء؟          س: أنا إمام مسجد فهل لي في القنوت أن أخص جماعة مسجدي بدعاء خاص لهم؟         ماحكم تغيير العطلة الأسبوعية إلى الجمعة والسبت؟      
حاليا صورة معبرة
إدخل بريدك الإلكتروني

التاريخ :7/9/1433 هـ آراء ومقالات ماهر بن محمد القرشي
التعصب الخفي

كنتُ لا أودّ الحديث عن ملف التعصب، مهما بدا الحديث فيه مشجِّعًا؛ فهو من أكثر الملفات الشرعية حساسية وخفاءً. ورغم ذلك لم أستطع هذه المرة مغالبة قراري على الكتابة أمام نكتة لطيفة ترتبط بهذا الملف!!.

قبل الدخول في دهاليز التعصب الخفي وأسراره، من المهم التفريق النظري بين التعصب المحمود والتعصب المذموم من حيث الأصل، ووضع حد فاصل بينهما؛ يسهِّل علينا مهمة اكتشاف التعصب الخفي وإخراجه من حيث يختبئ.

التعصب المحمود هو التعصب للحق أولًا ولأتباع الحق ثانيًا، وقد بيّن الله تعالى هذا الترتيب في كتابه: { وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ }[المائدة:56] فقدّم ولايته -سبحانه- وولاية رسوله -عليه الصلاة والسلام- على ولاية المؤمنين في الآية الكريمة تنبيها على ضابط التعصب المحمود في الشريعة الذي يبدأ من الحق وإليه يعود. وفي صحيح مسلم: ( لَنْ يَبْرَحَ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا، يُقَاتِلُ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) وفيه دليل على أن ثمة تعصب محمود في الشرع. أما التعصب المذموم فهو التعصب للآراء والأهواء المذمومة في الشرع؛ ومن ذلك التعصب للآباء والأجداد: { وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ }[الزخرف:23]، وفي صحيح مسلم: ( مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ، يَدْعُو عَصَبِيَّةً، أَوْ يَنْصُرُ عَصَبِيَّةً، فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ )

إلى هنا يبدو الأمر واضحًا؛ ولكنه قد يكون أقل وضوحا مع "التعصب الخفي" الذي يشبه - إلى حد ما - دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء؛ إذ هو التعصب لطائفة الحق أكثر من التعصب للحق نفسه، بحيث تكون الأدلة الشرعية لدى الفرد ليست الشرط الوحيد لمعرفة الحق وقبوله، بل ثمة شرط آخر لقبول الحق والاطمئنان إليه وهو موافقته لخيار من ينتمي إليهم فكريًّا. والذي يبرز هذه الظاهرة ويزيدها وضوحا: انتظام خيارات الفرد بشقيها الفقهية والفكرية في خط واحد، يستحيل معه تفسير كل هذه الخيارات المتوافقة بأنها نابعة من النظر الشرعي المحض. ولست أعني هنا الحق البيّن أو مواضع الإجماع، ولكني أعني تحديدًا المواضع التي دون ذلك والتي يجد فيها التعصب الخفي ملاذه الأخير ليختبئ تحت أثواب الصالحين.. وهو وإن كان سبب خفائه تمظهره بالتجرد للحق والدفاع عنه، غير أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن نفسر به هذه الملاحظة أن هذا الخط الواحد من الاختيارات الشرعية والفكرية الذي يجمع بين الفرد والتيار بصورة منتظمة، ليس النظر الشرعي وحده، وإن كان النظر الشرعي هو اللغة الظاهرة لتبرير ذلك الاختيار الشرعي، ولكن ثمة عامل آخر يفسر هذا الانتظام الفكري اللافت وهو ضغط الاتجاه الفكري على خيار الفرد.

قد يكون التعصب الخفي واضحًا لدى الكثير؛ وذلك إذا توقفنا عند حدود النظرية والمفهوم، ولكنه لن يكون -ربما- بنفس درجة الوضوح لدى البعض الآخر عند الغوص في أعماق التطبيقات والممارسات.

أصل التعصب لأتباع الحق صحيح، ولكن الإشكال حين يكون التعصب لأتباع الحق أكثر فعالية ونشاطا من التعصب للحق ذاته. وقد سمّى الله تعالى العلماء الذين يطاعون دون بصيرة وهدى أربابًا من دون الله، كما عند الترمذي وغيره وحسنه الألباني عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: (يَا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ) ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]، قَالَ: (أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ) .

قد يغيب عن البعض أن طائفة الحق قد تخطئ، في حين أن الحق يبقى حقًا في كل الظروف، بمعنى أن الحق لا يساوي طائفة الحق إلا في حالة واحدة فقط وهي حالة الإجماع؛ وما وراء ذلك، فحالهم دائر بين الصواب والخطأ والأجر والأجران دون القطع بعين الصواب وعين الخطأ من ذلك، وإن كانت حالة الصواب هي الغالبة على أحوالهم. ولكن -مع ذلك- هل يكفي للتعرف على الحق: البحث عن أهله فقط أم لابد مع ذلك من معرفة أدوات البحث عنه؟ أعرف أن هذا سؤال أصولي قديم يرتبط بباب التقليد وشروطه؛ ولكنني ههنا أقصد أول ما أقصد أولئك الذين يبحثون عن أدوات العلم وطرق تحصيله، ومع ذلك تجد الواحد منهم يفشل - عمليًّا- عند أول نازلة فقهية، حين يقيس الصواب والخطأ في تلك النازلة على ميزان من ينتسب إليهم ويتعصب لهم، وإن كان لا يفشل بذات الدرجة من الناحية التنظيرية العلمية!!.

 

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

طباعة 2006  زائر ارسال

الحقوق محفوظة للإستخدام الشخصي لكل مسلم 1434هـ مع الإشارة للمصدر