كانت أولُ بُذور عملِ المرأةِ في بلاد الحرمين هي بدايةُ افتتاح مدارس البنات، ويبدو هذا واضحاً في كلامِ بعضِ الحريصين ، والحريصات على عملِ المرأةِ :
- ( لقد فتحنا للمرأة أبوابَ التعليم، ثم أوصدنا أمامها فرص العمل ) .
- وآخر يقول: ( مجال تعليم المرأة ، هو الذي غرسَ هذه البذرة، التي أثمرت التعددَ المعرفي وما أنجزته المرأةُ السعودية ) .
وتقول إحدى الكاتبات: ( اليوم المرأة السعودية بعد التعليم والتأهيل، عَمِلتْ وتعمل في مجالات عديدة ..)
فمدارسُ تعليم البنات هي في الحقيقة أحدُ أهمِ الطرق، التي تُستخدم للوصول إلى أهدافِهم حول المرأة، وبهذا يَظهرُ سببُ معارضةِ العلماء في بداية الأمر لمثل هذه المدارس، ولم يقبلوا بها إلا بعد أن وَضَعُوا لها شروطاً مِنْ أهمها: أنْ تكون تحت نظرِ العلماءِ ، ومع مرور الوقت نُقِضَت الشروط ونُسِخَت القراراتُ.
لقد شاركت المرأة في هذه البلاد في مجالات متعددة منها :
- فتحُ باب التعليم على مصراعيه، فلم تُراع فيه الحاجةُ، ففي التعليم الرسمي وصلت نسبةُ الطالبات بالنسبة للطلاب، في مراحل التعليم العام والجامعي إلى (47% )، أي إلى ما يقارب النصف، وذلك في عام ستة وتسعين .
- التركيزُ الكبيرُ على تعليم المرأة على مجالي: الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية، فقد فُتحَت في مدينة جدة جامعةٌ أهليةٌ للبنات، مِنْ أهم تخصصاتها الحاسب الآلي، ولما هذان الجانبان ؟! لأنهما أصبحا مطلوبين على المستوي الحكومي والأهلي .
- العملُ في مجال الطب والمستشفيات، وقد صرحوا بأنَّ نسبةَ وجودِ المرأةِ وعملها فيه مساوية للرجل () .
- العمل في قطاع الحكومة، فقد بلغتْ نسبةُ الموظفات السعوديات بالفرع النسوي بمعهد الإدارة (100% )، والوظائف التدريبية (70%) .
- العملُ في البنوك، ولم يعدْ عملهنَّ مقتصراً على الفروع النسائية، بل تعداه إلى توظفيهن في الإدارة العامة، والإدارة الإقليمية، ومركز البطاقات .)
- إنشاءُ أندية رياضية نسائية، تُمارسُ فيها النشاطاتُ البدنيةُ ، والثقافية والاجتماعية، ولا يُستغرَبُ أنْ تكون هناك بعضُ المسابقات والدوريات بين هذه النوادي .
- العملُ المسرحي، فقد قامتْ أولُ مسرحيةٍ نسائيةٍ بممثلات سعوديات، ومخرجة سعودية، وطاقم من الرجال المشرفين على الموسيقى والديكورات، وغير ذلك من التفاهات .
- العملُ في الصحافة، فقد قامت صحيفةُ الرياض بإصدار قرار بتفريغ عدد من السعوديات، يبلغ عددهن ست نساء للعمل صحفيات متفرغات. ()
- تحقيقُ المطالبة بنوادي أدبية نسائية، وفروع نسائية للجمعية الثقافية السعودية، فقد أقاموا ما يُسَمَّىْ بالصالونات الأدبية في ثلاث مدن: في الرياض، والدمام ، وجدة .
- وبعد هذا لا يخفى على المستيقظ دورُ المرأة في المهرجانات الثقافية، وحضورُها البارزُ والله المستعان .
* آمالهم وتطلعاتهم :
لن تتوقف تطلعاتُ الذين يسعون لإخراج المرأة من بيتها، إلى هذا الحد، وتلك الأعمال المتقدمة، بل إنهم يقولون: ( طموحنا لا يتوقف عند قيادتها للسيارة ..)) فماذا يا ترى يريدون منها ؟
هذا بعض ما يسعون لتحقيقه :
- تعليمُ النساءِ للأطفال ذكوراً وإناثا في المراحل المتقدمة) .
- افتتاح أقسام نسائية بكافة الوزارات، لتسهل المعاملات التي تحتاج المرأة إلى متابعتها بدون وسيط.
- فتح أقسام لاستقبال المراجعات من النساء، والباحثات عن العمل في المجالات الآتية: البلديات والمحاكم الشرعية والشرطة
- حقوقها السياسية، ومن أهمها عندهم مشاركتها في مجلس الشورى.
- المطالبة بدور المرأة في المسرح والسينما، وقد حققوا جزءاً من مقصدهم في ذلك .
- تدريبها لتفيد في النهضة السياحية، فقد تم افتتاح معهد فندقي لتدريب الشباب والفتيات، في أعمال الفندقية والسياحة والمشاريع .
- فتح المجال أمامها في الغرفة التجارية، فقد أقيمت عدة دورات في عدة غرف تجارية، لتدريب دفعة من سيدات الأعمال .
ولْيُعلَمْ أنَّ القوم في أطروحاتهم لابد أن يغطوها باسم الإسلام، تحت أسماء مطاطية، وشعارات واسعة، لتلقى آذانا صاغية بين عوام المسلمين، وحتى لا تفتضح خطتهم المشينة، إلا أنهم في بعض الأحايين لا تسمح لهم نفوسهم إلا بالسخرية والاستهزاء بالإسلام، باسم التقاليد والعادات.
بل قد يصرحون فيقولون: ( دور المرأة في المجتمع الحديث، لا يمكن أن يكون استمرارا لدورها الذي كانت تمارسه في العصور القديمة قبل الإسلام وبعده، لقد تطور دورُ المرأة في المجتمعِ الإنساني، وبقيت المرأةُ السعوديةُ أسيرةَ قيودٍ اجتماعيةٍ، ألبست لباساً دينياً أو أخلاقياً، والدين والأخلاق من هذه القيود براء )