العَلاقَاتُ الزوجِيةُ أساسُ بِنَاءِ الأْسرةْ، وإنّ حياةَ الزوجِ مع زوجَتِهِ لا بُدَ أَنْ يَتخلَلًهاْ بَعضُ المشَاكِلْ، نتيجَةَ اختِلافِ الآراءْ، وهذا قَد يكونُ لهُ فوائدُ مِنْهَاَ تجديدُ الحياةِ الزوجيةْ، لأنّهُ بَعدَ أنْ يتمَّ الرِضَاءُ بَينَ الطرفينْ، تَعودُ حَياتُهما كأنَهما زوجانْ جديدانْ، وقد يكونُ هُناكَ بعضُ المصالحِ التي لا نُدرَكَهاْ. إِلا أَنّ الإسلامَ وضَعَ حلاً لمثلِ هذِهِ المشاكلْ، ففي البِدايةِ إذا حَصلَ سُوء تفاهمٍ بين الرجلِ وزوجتِهِ، فعلى الرجلِ لا يَهضِمهاْ حَقَهاْ بسببِ هذه الخلافْ، ففي الحديثِ: ((لا يغركَ مؤمنُ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خُلقاً رضيَ أخرْ)) .
أي لا يَبغضْ مؤمنٌ مؤمِنةً بِسببِ بعضِ ما يَصْدرُ عنها من أخلاقٍ لا تَعجُبهْ، وإذا رَاءْ ذلكَ فَليتذكَرْ ما يَعجِبهُ مِنْها حتى لا يَهْضِمهَا حَقهاْ.
والإسلامُ أرشدَ الرجلَ لطريقةِ حلِ المشاكلِ مع الزوجةِ، قَالَ تعالى: (( واللاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلا ً)) ، فالمرأةَ الناشزةَ هي المترفعةُ على زوجِهاْ، التاركةُ لأمرهْ فعلى الرجلِ أن يتدرجَ في تأدِيْبِهْا على النحوِ التَاليْ :
عليهِ أن يبدأَ أولاً بالموعِظَةْ، وتكونُ بتذكيرِهَا بِغَضبِ اللهِ عَليْهَا إذا ما غَضبَ عليهاْ زوجُهاْ، ويَذكُرُ لها مِثلَ قولِهِ r فيما رواهُ البُخاريُ ومُسلمْ، (( والذّيْ نَفسيْ بيدِهْ ما مِنْ رجلٍ يَدعوْ امرأتَهُ إلى فِراشِهِ فتأبَىْ عَليهْ إلا كانَ الذيْ في السماءِ سَاخطاً عليهاْ حتى يَرضَىْ عَنْهاْ)) .
وفي الحديثِ الذيْ رواهُ أحمدُ والترمذيْ و غيرهما أنَهُ r قَالْ: (( لو كُنتُ آمراً أحداً أن يَسجُدَ لأحدْ، لأمَرتُ المرأةَ أن تَسجدَ لِزوجِهاْ)) ، فإذا لَمْ تَفِدْ الموعِظَةْ، فَإِنهُ يَنتقِلُ إلى الهجرِ في المضْجَعْ، ومعناهُ أَن لا يُضاجِعَهاْ على الفِراشْ، ولا يُجامِعَهاْ، ولا يُكلمَهاْ، بل يُوليّها ظهرّهْ، ولا يَنبغيْ الهجرَ إلاَّ في البيتْ كما في الحَديثِ أَنهُ r قال: ((ولا تَهجُرْ إلاَّ في البيتْ)) ، فإذا لم تَفِدْ الموعظةُ والهُجرانْ، فإنهُ يَثقِلُ إلى الأمرِ الثالثِ وهو الضَربْ، والمرادُ بِهِ الضَربَ غَيرُ المبرِحْ، يَعنيْ غَيرُ المؤثرْ كما في الحديثِ الذيْ رواهُ مسلمُ أنه r قال: (( اتَقواْ اللهَ في النساءِ فإنَهنَ عوانُ عِندَكُمْ، ولكِنْ عليهِنْ ألا يواطِئنَ فَرشَكُمْ أحداً تكرهونَهُ، فَإِنْ فعلنَ فاضربوهن ضرباً غيرَ مُبرِحْ، ولهنَ عليكُمْ رِزقهنَ وكسوتَهنَ بالمعروفْ)) .
ولا يجوزُ الضربُ على الوجهْ، قَالَ r: (( ولا تَضرِبْ الوَجهْ ولا تُقبِّحْ )) أَيْ لا تُظهر كَلاماً قَبيحاً، ويجبُ على الرجلِ عَدمَ التعجُلَ في ضَربِ المرأةْ، وَلا يَفعَلَهُ إلاَّ في أقْصَىْ الضروراتِ التي لا يَنفَعْ معها شيءْ.
فَقَدْ وقتَ النبي r الرجُلَ الذيْ يَضربَ المرأةْ، حَيثُ روى البُخاريُ ومسلمُ أنَه r قَالَ: (( يَعمِدُ أحدُكُمْ فَيجلِدُ امرأتَه جَلدْ العَبدْ، فَلعلهُ يُضاجِعَها من أَخرِ يَومِهْ)) ، وفي الحدِيثِ الصحيحِ الذيْ رواهُ أبو داودُ وغيرُه أَنّهُ r قال: (( لا تَضْرِبُواْ إماءَ اللهِ – يَعنْي النِساءَ)) ، فجاءَ عُمرٌ y إلى رسول الله r فقال : ذَئِرْنَ النساءُ على أزواجِهِنْ – يعني اِجترأنْ – فَرفَضَ في ضَرْبِهنْ، وأطافَ بآلِ رسولِ اللهِ r نساءٌ كَثيرُ يَشكُونَ أزواجَهُنَ، فَقالَ رسولُ اللهِ r: (( لَقدْ طافَ بآلِ بيتِ محمدٍ نساءُ كثيرُ يشكونَ أزواجَهنْ ليسَ أولِئكَ بخيارِكُمْ)) .
يَعنيْ أَنَ هؤلاءِ الرجالِ الذينَ يَضرِبونَ زوجَاتِهمْ ليسوْا مِنْ خِيارِ الرجَالْ. فلماذَاْ إِذاً نضربُ زَوجَاتِناْ؟.