الوهابية في مواجهة الغلاة         نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية         نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية         سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها         لا عدوى ولا صفر         أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !         20 خطوة عمليه لعلاج الغضب          أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة          أحب الأعمال إلى الله          باب التوبة مفتوح          كيف تقاوم شهوتك!         استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ         خدمة الواتس اب          صيحة نذير ..         ألا إن نصر الله قريب           من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان          حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان         رسالتي لعبدالعزيز الريس         الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان          تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن               الوهابية في مواجهة الغلاة           نبذة تاريخية عن نجد خلال القرون الثلاثة السابقة للدعوة الإصلاحية           نظرات في كتاب: الحياة العلمية في وسط الجزيرة العربية           سبعون فكرة بحثية في العقيدة وغيرها           لا عدوى ولا صفر           أيها الشاب ..تأمل هذه المكاسب !           20 خطوة عمليه لعلاج الغضب            أحكام المسح على الخفين والعمامه والخمار الجبيرة            أحب الأعمال إلى الله            باب التوبة مفتوح            كيف تقاوم شهوتك!           استعداد مدارس واحة الرواد للعام الدراسي الجديد 1435- 1436هـ           خدمة الواتس اب            صيحة نذير ..           ألا إن نصر الله قريب             من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان            حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان           رسالتي لعبدالعزيز الريس           الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان            تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن  
جديد الموقع
التاريخ :6/9/1430 هـ آراء ومقالات محمد بن إبراهيم العبيلي
10 مواقف من حياة العلامة ابن جبرين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين الذي خلق الإنسان من طين، مالك الناس أجمعين ومحييهم ومميتهم إلى يوم الدين، الحمد لله الذي يختبر عباده ويمتحن أولياءه الصالحين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن فقد العلماء ثلمة في الإسلام وروعة ولوعة على طلابهم ومحبيهم، وبفقدهم تفقد الأمة حراس حدودها ويذهب العلم، يقول عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - سمعت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏يقول: (‏إن الله لا يقبض العلم ‏انتزاعا ‏ينتزعه ‏من الناس ولكن يقبض العلم ‏ ‏بقبض ‏ ‏العلماء ..) [رواه الإمام مسلم 4828]، فهم الذين تحيا بهم الأمة وينيرون لها الطريق للوصول إلى الحق والنور المبين، وهم صمام الأمان وسفينة النجاة وسُرُج الأرض، يقول الحق تبارك وتعالى: {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها...} الآية، يقول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: \"نقص الأرض بذهاب العلماء والفقهاء والخيرة من الناس..\" [تفسير ابن كثير]. ويقول الحسن البصري -رحمه الله -: \"يقولون موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار\".

فقد ودعت الأمة بقية من بقايا السلف ووعاء واسعا من أوعية العلم، ودعنا شيخنا ووالدنا العالم الرباني عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين في يوم الاثنين 20/7/1430هـ الساعة الثانية ظهراً، فرحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته وتغمده بواسع رحمته وجعل منزلته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فقد بكت العيون وذرفت له الدموع، بكاه الكبير والصغير والغني والفقير والرجال والنساء وحق لهم ذلك فإن فقده مصاب عظيم وخطب جلل..

وما الرزية فقد مالٍ ولا شاةٍ تموت ولا بعيرُ *** ولكن الرزية فقد شيخ يبكي لموته خلق كثيرُ

ولقد عرف عن الشيخ -رحمه الله- الرسوخ العلمي والتنوع في الفنون والتبحر في المعارف مع فقاهة النفس وحسن التصور وملكة الاستحضار، مع تواضع جم.

فقد أفنى الشيخ رحمه الله عمره في طلب العلم والدعوة إلى الله والتعليم والتوجيه والإرشاد وإقامة الدروس وتأليف الكتب والنصح لولاة الأمر ولعامة الناس وخاصتهم، والشيخ -رحمه الله- كان مضرب المثل في سعة العلم وتنوع المعارف ودقة الفهم وسعة الحفظ في أبواب الفقه والتفسير والتوحيد والعقائد والأدب والتاريخ وغير ذلك من العلوم.

ولعلي أسجل بعض المواقف التي شهدتها له أو ما روته الرواة عنه:

(1) جبريل وابن جبرين!

كان رحمه الله في صيف كل عام يجوب مناطق المملكة من مدن وقرى لنشر العلم والتوحيد والدعوة والإرشاد، ذكر أحد الفضلاء أن بعض طلبة العلم ذهبوا إلى إحدى المناطق النائية بالمملكة للدعوة والإرشاد والتوعية فوجدوا في بعض القرى كتب ومنشورات علمية، فسألوا أهل هذه القرى عمن أوصل لكم هذه الكتب، فقالوا: شيخ كبير يقال له (جبريل)! وتبين بعد ذلك أنهم يقصدون الشيخ ابن جبرين -رحمه الله- فعلمه لم يقتصر على من حوله من طلابه وأحبابه.

وللشيخ -رحمه الله-جهود عظيمة لا يتسع بسطها في هذه الأسطر في مجال التعليم وإلقاء الدروس والدعوة إلى الله وقضاء حوائج الناس من دعم مادي ومعنوي وبذله للشفاعات وأعمال البر والصدقة وحضور للمحافل وعيادة المرضى وغير ذلك.

 (2) تواضعه:

وأذكر للشيخ -رحمه الله- موقفاً لطيفاً في هذا الباب وذلك بعد حضوره لحفل تخريج حفظة كتاب الله بجامع علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -بحي الشفا بالرياض، وعند قيامه بتسليم الجوائز أتاه أحد صغار السن من الطلبة لاستلام جائزته فقام ذلك الطالب بتقبيل يد الشيخ فسارع الشيخ -رحمه الله -إلى تقبيل يد الطالب، ثم قبل الطالب يد الشيخ مرة أخرى فعاد الشيخ فقبل يد الطالب مرة أخرى وذلك في حفلٍ غفير أمام الناس.

(3) ومن المواقف أيضا: أن الشيخ -رحمه الله -كان جالساً لانتظار الصلاة في أحد المساجد بالرياض وكان ذلك في رمضان فقام أحد كبار السن من طرف الصف الأول واتجه إلى الشيخ دون أن يشعر به فقبل رأس الشيخ -رحمه الله - فما كان من الشيخ إلا أن سارع إلى جذب رأس ذلك المسن وتقبيل رأسه.

(4) ومع سعة علم الشيخ -رحمه الله- في فنون العلم وكثرة اطلاعه عليها والحفظ الجم في القرآن والسنة والعقيدة واللغة العربية والتاريخ إلا أنه رحمه الله في غاية الاستعداد لتقبل الفائدة من كل أحد، أذكر أن أحد الدعاة من طلبة العلم كانت له محاضرة في المسجد الذي تقام فيه دروس الشيخ -رحمه الله - وكان درس الشيخ بعد المغرب - وكان الحضور في العادة متوسط العدد - ومحاضرة ذلك الداعية بعد صلاة العشاء وقد اكتظ المسجد بالناس لحضور هذه المحاضرة وعندما بدأ الداعية بإلقاء محاضرته لاحظ أن من بين الحضور جبل وعلمٌ من أعلام الأمة يستمع وينصت إليه فما كان من ذلك الداعية إلا أن طأطأ رأسه وغير موضوع محاضرته إلى التحدث عن فضل العلماء الربانيين وتواضعهم ولم يطل في محاضرته وبان عليه التأثر ثم ختم المحاضرة واتجه إلى الشيخ وسلم عليه وقبل رأسه وقد اندهش الناس من هذا الموقف.

(5) دقة ملاحظته !

وأذكر من المواقف في دروس الشيخ -رحمه الله- أنه في بعض دروسه وأثناء قراءة أحد الطلاب يغفو الشيخ غفوة يسير وعند الانتهاء من القراءة يفيق ثم يشرح ويتطرق لما تعرض له الطالب في القراءة!

(6) شهادة ابن عثيمين له:

ذكر أحد طلاب الشيخ أن الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- سأله عن دروس الشيخ ابن جبرين وماذا يجد فيها. فقال: كنت أحضر في بعض الأحيان بدون كتاب أو منشغل الذهن لكني أجد راحة وانشراحا في الصدر لو لم أركز في الدرس، فقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- هذا دليل على حسن نية الشيخ وإخلاصه فرحم الله علماء الأمة رحمة واسعة.

(7) لا يرد أحداً مع كثرة مشاغله وأعماله:

ومع كبر سن الشيخ -رحمه الله- وكثرة انشغاله من إلقاء الدروس والمحاضرات وارتباطاته مع أهله وطلابه ومحبيه، كان يستقبل الناس في منزله في كل يوم بعد صلاة العصر لقضاء حوائجهم من إفتاء وشفاعة ومساعدة وإصلاح ذات البين، وكان يعقد للنكاح في منزله رحمه الله، وأذكر مرة كنا مع بعض طلبة العلم نقوم بالتنسيق مع بعض المشايخ لزيارتهم ومعنا مجموعة من طلاب حلقات تحفيظ القرآن الكريم، فكلما اتصلنا بشيخ يعتذر إما بانشغاله أو لعدم وجوده ونحو ذلك، فقال أحد الإخوة دعونا نتصل بالشيخ عبدالله بن جبرين -رحمه الله- فقلنا إن هذا أمر مستبعد وذلك لكثرة ارتباطات ومشاغل الشيخ ، فاتصل أحد الإخوة بمنسق الشيخ وكانت المفاجأة بأن رحب بنا الشيخ وأعطانا موعد في اليوم التالي بعد العصر، وعند مجيئنا لمنزله رحمه الله كان مكتظا بالناس في مكتبه، فأمر بإدخالنا في المجلس وبعد عشر دقائق تقريبا حضر لنا الشيخ وكان لقاء ممتعا معه رحمه الله.

(8) الطالب الذي لم يتمكن من حضور درس الشيخ:

كان رحمه الله محب للخير ونفع الناس ولا يمانع في أي طلب لإقامة بعض الدروس أو القراءة عليه، حدثني أحد الإخوة أن أحد طلاب العلم لم يتمكن من حضور دروس الشيخ رحمه الله وقد حاول جاهدا ولو لحضور درس واحد فلم يتمكن من ذلك وكان حريصا على حضور دروس الشيخ، فحدث الشيخ بهذا الأمر فقال له الشيخ: لا بأس بأن تتصل بي في وقت معين وأشرح لك ما تريد، وكان ذلك في العقيدة الواسطية، فسر هذا الطالب وفرح فرحا شديدا، فرحم الله شيخنا رحمة واسعة.

(9) حرصه على نشر العلم:

كما عرف عن الشيخ -رحمه الله- بذله للخير ومن ذلك تفرغه لطلاب العلم فكانت دروسه تقام في الجامع وبعض المساجد القريبة من منزله -رحمه الله- طوال أيام الأسبوع بما فيها الخميس والجمعة، كما له دروس لبعض طلابه في منزله -رحمه الله-، وقد أهداه أحد رجال الأعمال منزلا قريبا من المسجد الجامع الذي تقام فيه دروس الشيخ رحمه الله ليكون قريبا من الجامع ولقدم منزل الشيخ، فجعله الشيخ سكنا خاصا لطلاب العلم الذين يفدون إليه من خارج مدينة الرياض، كما كان رحمه الله في سفره مع طلابه يستغل الطريق في قراءة القرآن وشرح بعض المتون.

(10) حزبه مع القرآن

وفي إحدى اللقاءات مع الشيخ في السنوات الأخيرة من حياته –رحمه الله- سألناه عن وقته لقراءة القرآن الكريم، فقال: الله المستعان كنا نختم القرآن كل أسبوع أو أقل والآن بعد أن ضعفت الهمة أصبحنا نختم كل أسبوعين. وذكر الشيخ -رحمه الله- أنهم كانوا في السابق يختمون القرآن في رمضان في صلاة التراويح كل ثلاث ليال.

فرحم الله شيخنا رحمة واسعة وجبر الله مصاب الأمة بفقده وبارك فيمن بقي من علماء الأمة وأسأل الله أن يجمعنا به ووالدينا وذرياتنا في الفردوس الأعلى من الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأن يحشرنا في زمرة سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة.

«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»

شروط نشر التعليق

- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : أبوالشمقمق        من : رحم الله العالم الرباني      تاريخ المشاركة : 7/9/1430 هـ
الشيخ ابن جبرين عالم كان يعيش في وقت غير وقته بالفعل علم صفات عمل لا تكاد تجتمع في عالم واحد لكنها اجتمعت فيه، رحمه الله رحمة واسعة وأخلف الأمة خيراً. فقد فقدنا علما كبيرا وشيخا سلفيا بحق فرحمه الله.

طباعة 1687  زائر ارسال