|
الأصل أنَّ المرأة مأمورة بلزوم البيت، منهية عن الخروج إلاَّ عند الحاجة ، إلاَّ أنَّ الفقهاء وضعوا ضوابط لخروجها وهي كالتالي :
الضابط الأول : أن يكون خروجها لضرورة أو حاجة
روى البخاري في صحيحه، عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله r : (( قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن )) .
يقول العيني في شرح هذا الحديث : ( قال ابن بطال : في هذا الحديث دليلٌ على أنَّ النساء يخرجن لكل ما أبيح لهنَّ، الخروج من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم ، وغير ذلك مما تمسُّ به الحاجة )
وقال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في تفسير قوله تعالى :- (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )) أي الزمن بيوتكن، فلا تخرجن لغير حاجة ) .
وأمَّا إذا لم يكن لها ضرورة ولا حاجة، فلا يجوزُ لها بل يحرم عليها أن تترك عملها الأساس - وهو راعية بيتها - ثم تخرج إلى عملٍ لا حاجة لها به .
الضابط الثاني : أن يكون الخروج بإذن وليها :
والمرأة لا تخلو من حالتين :
أن تكون ذات زوجٍ أو غير متزوجة .
فإن كانت ذات زوج فلا تخرج إلاَّ بإذن زوجها :
لقوله r : (( ولا تخرج من بيته إلاَّ بإذنه، فإن فعلت لعنتها الملائكة ملائكة الغضب والرحمة حتى تتوب أو تراجع )) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( لا يحلُ للزوجة أن تخرج من بيتها إلاَّ بإذنه، وإذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه كانت ناشزة عاصية لله ورسوله، ومستحقةً للعقوبة )()
وقال النووي عند التعليق على حديث : (( إذَا اسْتَأْذَنَكُمْ نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إلَى الْمَسْجِدِ فَأْذَنُوا لَهُنَّ )) : ( أُستدل به على أنَّ المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلاَّ بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن ، وللزوج منع زوجته من الخروج من منزله إلا ما لها منه بد، سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما، أو حضور جنازة أحدهما .
قال ابن قدامة : ( قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة، طاعة زوجها أوجب عليها من أمِّها، إلاَّ أن يأذن لها ، ولأنَّ طاعة الزوجة واجبة ، فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب ، ولا يجوز لها الخروج إلاَّ بإذنه، ولكن لا ينبغي للزوج منعها من عيادة والديها وزيارتهما ، لأنَّ في ذلك قطيعة لهما، وحملاً لزوجته على مخالفته ، وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف .
- وإن كانت غير متزوجة :
فلا يجوزُ لها الخروج إلاَّ بإذن الأبوين في حال وجودهما، أو الجد في حال عدم وجود الأب .
الضابط الثالث : أن تلتزم بالحجاب الشرعي
فلا يبدو منها إلاَّ ما لابُدَّ منه من الثياب الظاهرة امتثالاً لقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً )) (الأحزاب:59) .
قوله تعالى : (( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ )) (الأحزاب: 53) .
ففي تفسير الآية الأولى ، يروي ابن جرير الطبري عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قوله : (( أمر نساء المؤمنين إذا خرجنَّ من بيوتهن في حاجةٍ أن يغطين وجوههنَّ من فوق الجلابيب ، ويبدين عيناً واحدة )) .
الضابط الرابع : أن يكون خروجها على تبذل وتستر تام
لحديث أبي موسى- رضي الله عنه- عن النبي r قال : (( إذا استعطرت المرأة فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي كذا وكذا )) رواه أبو داود ، وفي رواية لأحمد : ((فهي زانية)) .
وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله r قال : (( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلا ت )) رواه أبو داود .
قال العيني : ( يجوز الخروج لما تحتاج إليه المرأة من أمورها الجائزة، بشرط أن تكون بَذيئة الْهَيْئَةِ ، خَشِنَةَ الْمَلْبَسِ ، تَفِلَةَ الرِّيحِ ، مَسْتُورَةَ الْأَعْضَاءِ ، غير متبرجةٍ بزينة، ورافعة صوتها ) .
قال ابن قيم الجوزية : ( يجب على ولي الأمر منع النساء من الخروج متزينات متجملات ، ومنعهنَّ من الثياب التي يكنَّ بها كاسيات عاريات، وله أن يحبس المرأة إذا أكثرت الخروج من منـزلها ، ولاسيما إذا خرجت متجملة ، بل إقرار النساء على ذلك إعانة لهنَّ على الإثم والمعصية ، والله سائل ولي الأمر في ذلك ، وقد منع أميرُ المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- النساء من المشي في طريق الرجال، والاختلاط بهم في الطريق ) .
الضابط الخامس : أن لا يفضي خروجها إلى حرام أو ترك واجب
كأن يؤدي خروجها إلى اختلاطها بالرجال الأجانب، أو الخلوة بالرجل الأجنبي كالسائق والموظف ، أو السفر بدون محرم ، أو أنَّ خروجها سيؤثر على رعاية بيتها وزوجها وأولادها ، أو أن تخرج لتعمل، فيؤدي عملها إلى تضييقِ فرص الكسبِ لدى الرجال ، والمسألةُ محكومة بالقاعدة الأصولية المعروفة : ( ما لا يتم الواجب إلاَّ به فهو واجب ، وما يترتب عليه محرم ؛ فهو محرم ) .
يقول الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - : (الدعوة إلى نزول المرأة في الميادين التي تخص الرجال في المجتمع الإسلامي، من أعظم آثارهِ الاختلاط، الذي يعتبر من أعظم وسائل الزنا، الذي يفتك بالمجتمع، ويهدم قيمه وأخلاقه ، وعليه فعمل المرأة بين الرجال من غير المحارم فتنة، تضعها على الطريق الموصل إلى مالا تحمد عقباه مما حرم الله، وما يؤدي إلى الحرام، وعليه فعملُ المرأة بين الرجال محرمٌ لا يقول بخلافه إلاَّ من حادَّ الله ورسوله ) .
ويقول أيضاً - رحمه الله - ( إنَّ عمل المرأة بعيداً عن الرجال، إن كان فيه مضيعة للأولاد، وتقصير بحق الزوج، من غير اضطرارٍ شرعي لذلك يكون محرماً، لأنَّ ذلك خروجٌ على الوظيفة الطبيعة للمرأة، وتعطيلٌ للمهمة الخطيرة التي عليها القيام بها، مما ينتجُ عنه سوء بناء الأجيال، وتفكك عُرى الأسرة التي تقومُ على التعاون والتكامل والتضامن، ومساهمة كلٌ من الزوجين بما هيأ الله له من الأسباب، التي تساعد على قيام حياةٍ مستقرة آمنةٍ مطمئنة، يعرف فيها كل فرد واجبة أولاً ، وحقهُ ثانياً ) .
| التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة. |
|
«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»
|
شروط نشر التعليق
- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.
|
|
| كتابة تعليق |
 | | | 1 - الاسم : 'ral fdi من : تاريخ المشاركة : 13/12/1426 هـ | أخي كاتب هذا المقال جزاك الله خيراً .. ولكن الذي أعرفه أن المرأة المتزوجة لا تخرج من بيت زوجها بغير إذن لا لحاجة أو لزيارة أو خلافه وهناك حديث صحيح في البخاري عن ذلك حيث مرض والد إحداهن فأتاها أخوها يبلغها بذلك فقالت له زوجي مسافر فاستأذن لي رسول الله أن أرى أبي .. فذهب أخيها للرسول صلى الله عليه وسلم وسأله فأجابه عليه الصلاة والسلام بأن تبقى في بيتها وبعد فترة توفي أبوها فذهب أخيها للرسول صلى الله عليه وسلم يستأذنه في خروج أخته من بيت زوجها لرؤية والدها الميت قبل دفنه ولم يعد زوجها بعد فمنعها الرسول صلوات الله وسلامه عليه من الخروج من بيت زوجها... من ذلك نستنج بأن خروج المرأه بغير إذن زوجا لا مبرر له .. | | | 2 - الاسم : طقشم بيه من : تاريخ المشاركة : 13/12/1426 هـ | أخي كاتب هذا المقال جزاك الله خيراً .. ولكن الذي أعرفه أن المرأة المتزوجة لا تخرج من بيت زوجها بغير إذن لا لحاجة أو لزيارة أو خلافه وهناك حديث صحيح في البخاري عن ذلك حيث مرض والد إحداهن فأتاها أخوها يبلغها بذلك فقالت له زوجي مسافر فاستأذن لي رسول الله أن أرى أبي .. فذهب أخيها للرسول صلى الله عليه وسلم وسأله فأجابه عليه الصلاة والسلام بأن تبقى في بيتها وبعد فترة توفي أبوها فذهب أخيها للرسول صلى الله عليه وسلم يستأذنه في خروج أخته من بيت زوجها لرؤية والدها الميت قبل دفنه ولم يعد زوجها بعد فمنعها الرسول صلوات الله وسلامه عليه من الخروج من بيت زوجها... من ذلك نستنج بأن خروج المرأه بغير إذن زوجا لا مبرر له .. | | | 3 - الاسم : خالد من : azerty_fifa@hotmail.com تاريخ المشاركة : 20/5/1427 هـ | | كل ما يوجد هنا صحيح ولكن الا يوثر هذا على نفسيتها الا توجد طريقة سلسة لايصال المعلومة من دون هذا الترهيب | | | 4 - الاسم : محمد من : الجزائر ....الغرب تاريخ المشاركة : 18/5/1430 هـ | | بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام الاتمين على خاتم النبين محمد رسول الله.وعلى اله وصحبه الطيبين الطاهرين.وبعد ما اجمل ان نعيش بين عرى الاسلام الوثيقة المتاصلة اصالة هدا الدين الدي احيا بها الله عقولنا واقام بها اعوجاج اخلاقنا .وصوبنا الى ما فيه خير الدارين لنا .وانني اشكوا بثيا يا شيوخنا الى الله من زوجة حرمة معها سعادة ايامي التي قضيتها بين اخواني الملتزمين .فانها دائما تنغص علي يومي بطلبها ان ادن لها بالعمل وقد اتفقنا من اول يوم من زوجنا اني امرى اغار كثيرا ومسالة العمل مستبعدة كثيرا لدي.ووافقت وابدت موافقة لانها هي الاخرى تحب بيتها وتكره الخروج الى العمل.خاصة ان العمل في بلادنا مختلط نفسه كالدراسة .ولكن سرعان ما انقلبت تماما بعد مدة وجيزة .كما كان تدخل والديها السبب الرئيس في هدا المشكل اذ كانوا يحرضونها دائما على الظغط والعصيان .وفي مقابل اصرار والدي على ان انهج منهج العقلانية والصبر امام هده المراة .لم استطع التصرف في هدا المشكل اسئلكم ان تدعوا لي بالتوفيق والسداد....اخوكم في الله محمد... | |