|
-1- لم يعد يخفى على أحد أن الإعلام المحلي يمارس استراتيجيّة مبرمجة في إسقاط العلماء واحتقارهم بطرق مختلفة من خلال مقالات أو أخبار أو برامج تليفزيونية وغيرها، فأحياناً يُتهمون بضعف التفكير أو السطحية أو التسرع أو الإرهاب والدموية ودعم التطرف وغيرها من الأكاذيب الملفقة، وهذه الاستراتيجيّة للإعلام المحلي لا تستثني أحداً سواء كانوا رسميين أو غير رسميين، فهي تستهدف العالم الشرعي الذي يفتي وفق منهج أهل السنة والجماعة، ويرفض المجاملة لأهل العلمنة والانحلال الأخلاقي ممن تخصص في إفساد المسلمين بشتى الطرق.
وقد تولى كِبرْ هذه الاستراتيجية المبرمجة الصحافة المحلية والمهاجرة، والقنوات الممولة برأس مال سعودي مثل ( إم بي سي، والعربية، وإل بي سي) وغيرها التي أصبح العالم الإسلامي كله يشتكي من إفسادها وتبنيها للمشروع الأمريكي في المنطقة، من خلال التسويق لأفكاره ومواقفه السياسية ومشروعه الشامل في بلاد المسلمين.
وأصبحت هذه الصحافة الصفراء، والقنوات الفضائية مثار تندر على المجتمع السعودي الذي يكرر في كل يوم حمايته للإسلام ودفاعه عنه.
لقد شوهت هذه الصحافة والقنوات سمعة السعوديين في العالم كله، وأصبحت أداة هدامة للإسلام وعقيدته وقيمه وعلمائه دون حياء أو خوف من المحاسبة.
فقد تعرضت هذه الوسائل الهدامة لكبار العلماء مثل الشيخ صالح الفوزان، والشيخ عبدالرحمن البراك والشيخ صالح اللحيدان، والمفتي، والقضاة والمحتسبين، والدعاة، ومناهج التعليم، وحلقات القرآن، والعمل الخيري، وكافة الأنشطة التي يقوم عليها العلماء وطلاب العلم.
وقامت الصحافة والقنوات الفضائية بنشر الكفر المستبين، والدعوة إلى السحر والانحلال الأخلاقي فإذا نقدهم أحد هاجموه واتهموه بالإرهاب والتكفير والدعوة إلى العنف.
إن هذا الاحتقان الخانق سوف يؤدي إلى الانفجار إن لم يتداركه العقلاء من المسؤولين، فترك هذه الفئة الضالة تسرح وتمرح دون محاسبة هو من أبرز أسباب الاستفزاز للمجتمع الذي لن يدوم صبره طويلاً، وليس من مصلحة بلادنا تفجيره من الداخل في وقت يحاصره تحديات كبرى تستدعي التلاحم والاتفاق على حقائق الإسلام ومحكماته.
إن الأسلوب الأمثل في معالجة الخصومات يكون بالمحاكمة، فترك الأمور هكذا لن يستفيد منه إلاّ الطرف الظالم، والمرافعة سوف تعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي، والإعلام ليس جهة خارجة عن القانون، ولا يجوز أن يعزل من المحاكمة وكأنه جهة مقدسة، معصومة لا تعرض على المحاكم.
-2- فتوى الشيخ اللحيدان في محاكمة القنوات الفاسدة:
إن مطالبة الشيخ صالح اللحيدان بمحاكمة القنوات المفسدة للمجتمع مطالبة منطقية ومشروعة لتفريغ الاحتقان وفك الاشتباك بين العلماء ومعهم المجتمع الإسلامي في كافة بلاد المسلمين، وهذه القنوات الهابطة والمدافع عنها من العلمانيين المنافقين المندسين في صفوف المسلمين.
ومن الطبيعي أن يقوم هؤلاء المنافقون باتهام الشيخ اللحيدان بالدعوة إلى العنف وتشجيع الشباب على القتل وغير ذلك الموال المكرر، وهي حيلة للهروب من المحاكمة.
إن \"المحاكمة\" و \"المرافعة\" تحصل في بلادنا في كافة الحقوق سواء أكانت جنائية أو مالية أو اعتبارية، وهي الكفيلة بوضع الأمر في نصابه، ولو أن كل منتهك للحقوق هرب من المحاكمة فإن من حقّ عصابات القتل والسرقة والمخدرات وغسيل الأموال وغيرها من الجهات أن تهرب من طلب \"المحاكمة\"،وتقوم باتهام القضاة والجهات العدلية بأنواع التهم.
والغريب حقاً أن الليبرالية في العالم كله تطالب باستقلال القضاء، وعدم التدخل فيه، وضرورته لحل القضايا العالقة إلاّ الليبراليون في المملكة فهم يبغونها عوجا لعدم رضاهم بالتحاكم إلى الشريعة الإسلامية وهذه سمة المنافقين، وللهمجية والبلطجة، التي أصبحت سمة أخلاقية لدى هذه الفئة الضالة، إن السكوت عن هذا العبث في بلادنا جريمة منكرة لا تليق بنا، ونحن القلعة الأخيرة من قلاع الإسلام الصامدة في وجوه أهل الكفر والعلمنة ودعاة التغريب والفساد.
وهذا يدل على ضرورة التعجيل بفتح باب الحسبة أمام القضاء على هذا العبث، ثم القضاء يحكم بالعدل ولا يقرّ الشكاوى الكيدية، ولا أدري لماذا الخوف من فتح باب الحسبة في المحاكمة؟! لأن إغلاقه لا مبرر له، فإن كانت الجهة المحتسب عليها منحرفة وتضر المجتمع فإن الحسبة عليها ستوقف الانحراف والضرر عن المجتمع، وإن كانت بريئة فيجب معاقبة صاحب الكيد وعدم قبول الدعوى دون دليل، والأمر في نهايته يعود إلى القضاء وأجهزة الدولة التنفيذية المأمورة بالمحافظة على الدين والدفاع عنه.
-3- كيف تعاملوا مع فتوى اللحيدان؟
ولهذه الفئة الضالة طريقة ملتوية في التعامل مع فتاوى العلماء وآرائهم تأتي في سياق الهجوم المبرمج عليهم، حيث أظهروا فتوى الشيخ اللحيدان على أنه يطالب بقتل ملاك القنوات بطريقة عشوائية ثم استدعوا السند والظهير والمعين لهم دائماً وهو الغرب الكافر ليكون وسيلة ضغط خارجية على تسويق مشروعهم الإفسادي في الداخل.
وهذه خيانة وطنية اعتاد عليها الليبراليون وهي من أبرز سماتهم بعد أحداث سبتمّبر، وقد تكرر كثيرا تعاونهم مع الحكومات الغربية الكافرة للضغط على بلادهم وشواهد ذلك كثير مثل:
محاربة العمل الخيري، وتغيير المناهج، وحرية الإعلام حرية فوضوية، ومحاربة هيئات الحسبة، وفتاة القطيف وغيرها من الشواهد.
إننا لسنا بحاجة إلى الدفاع عن فتوى الشيخ، ومحاولة توضيحها، فهي واضحة ولكننا أمام طائفة تعرف الحقيقة وتلتوي عليها لأهداف خبيثة.. وهذه الطائفة الضالة تظن أن هذه الفترة فرصتها الذهبيّة للتحكم بالمجتمع بأسره من خلال الضغط الخارجي، وبسبب اعتمادها على القوى الخارجية فهي تتعامل بجرأة غير مسبوقة والمشهد السعودي بكل تقاسيمه يؤكد ذلك.. فالارتباط بالسفارات الأجنبيّة والتنسيق معها أمر مشهود معروف، ولا يخفى على أحد أن هذا انتهاك لسيادة الدولة حكومة وشعباً، وهي خيانة وغدر للأمة والتاريخ.
ولا ينقضي العجب من جرأة هذه الطائفة المتمردة على عقيدة المجتمع وقيمه، ومن ذلك مطالبة تركي الحمد بمحاكمة الشيخ اللحيدان بسبب أن اللحيدان يطالب بمحاكمة أصحاب القنوات الفضائية.
حسناً: ليكن شعار المرحلة المحاكمة، ولنفتح الأمور المغلقة، وليحاكم الجميع بمن فيهم من يقول (الله والشيطان وجهان لعملة واحدة). والتحاكم سيكون للشريعة الإسلامية بطبيعة الحال إلاّ إذا طالب هؤلاء الدولة بالتحاكم إلى الطاغوت والكفر بالله فحينئذٍ نعرف من هو المسلم ومن هو الكافر. (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) (سورة الأنفال 42).
وحينها تتميّز الصفوف وتظهر الحقيقة، وهذه هي النتيجة الأخلاقية الكبرى للمحاكمة.
-4- مسؤولية الدولة
بعد أن وصل الأمر إلى هذا المستوى المفضوح في الجرأة والوقاحة على عقيدة المجتمع وقيمة وأخلاقه وأهل العلم فيه فلا يجوز أن تبقى الدولة صامته أمام هذه الانتهاكات المتكررة، ويجب أن توضح الأمور، وتميّز الحقائق.
فالدولة قامت على عقد اجتماعي بسببه رضيها الناس وهو مبرر السمع والطاعة لحكامها، هذا العقد هو\"الحكم بشريعة الله، والدفاع عن دينه\" وهذا أوان الحكم بالشريعة الإسلامية في أعقد الأمور الفكرية والثقافية في مجتمعنا.
ولا ريب أن هذه الطائفة الضالة التي عملت كل هذه الفوضى الاجتماعية هي طائفة محدودة وأقلية تتخفى في المجتمع، أما المجتمع العريض فهو معظّم لأهل العلم ودعاته.
والمسؤولية ملقاة على الدولة (حكومة ومجتمعاً) في إيقاف تنمّر هذه الفئة المنحرفة، ووضع حدٍ لتجاوزاتها وعبثها. | التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط، ولا تتحمل شبكة نور الإسلام أي مسؤولية عنها ولا تتبناها بالضرورة. |
|
«««« لقراءة شروط نشر التعليق الرجاء الضغط هنا »»»»
|
شروط نشر التعليق
- أن يكون حول الموضوع وليس خارجه.
- الالتزام بأدب الرد والنصح والبيان.
- اجتناب ألفاظ السوء.
- ونأسف على حذف كل تعليق لا يلتزم بالشروط أعلاه.
|
|
| كتابة تعليق |
 | | | 1 - الاسم : ابو اسماء من : تاريخ المشاركة : 21/9/1429 هـ | اسمح لي ياشيخ عندما تهافت ممشايخنا وبالصح طلة العم منا على جمع الالقاب العلمية دخل النية ما دخلها والنية إذا كانت مدخوله لا يكون لصاحبها تأثير . فقد ذكر بكر ابو زيد رحمه الله رحمة واسعه في كتابه القيم تغريب الالقاب العلمية أن لقب دتور هو لقب كنسي . وهاهم طلبة العلم يتسابقون عليه فوآسفاه.... هل تريد من هؤلاء أن يكون لهم تأثير ؟ وعلى من ، على ولاة الامر ؟ إن ولا الأمور يسخرهم الله لمن صلحة نيته !!! فأنت تعلم كيف كان امير التتار يبجل ابن تيمية وهو ملك كافر . لكنت لما صلحة نية ابن تيمية والله اعلم سخر الله له هذا الملك .. ولما لا تقوم انت وطلبة العلم الكثر الدكاترة بشكاوى ضد المفسدين من أمثال تركي الحمد الذي لم تستطع التصريح باسمه فضلا عن ان تشكوه لانك تعلم انه مستشار لخادم الحرمين فمن تريد ان يشتكيه مواطن اكبر همه هو توفير سكن لابنائه!!!!!!!!!!!!!!
| | | 2 - الاسم : عبدالله عبدالرحمن من : كل هذا من السفارات تاريخ المشاركة : 22/9/1429 هـ | | والله لقد أجدت ياشيخ في سبر أغوار هذا النزق الاعلامي الذي نشاهده من هجوم غير مبرر بل سافر ضد علمائنا الأجلاء ، بل ومحاولة لهدم الأصول والثوابت .. وتغريب المجتمع .. وإني لأعتقد أن السبب في كل هذا هو كثرة تردد القوم على السفارات الاجنبية وخاصة الامريكية والبريطانية اللتان تملينا عليهم ما يريدون ويتلقون التوجيهات منهما ، ولهذا فهم ينشطون في محاربة العلماء والسعي لهدم الثوابت والأصول .. وإني لأستغرب كيف تتركهم الدولة .. ألا تعلم أنهم يزورون السفارات ؟؟!! إن كانت تعلم فهي مصيبة وإن كانت لا تعلم فالمصيبة أعظم ؟ | | | 3 - الاسم : صالح عبدالله من : كل هذا من السفارات !! تاريخ المشاركة : 22/9/1429 هـ | | نعم إن كل هذا نتجية لتواصل الجماعة الإعلامية والصحفية مع السفارات الغربية دون أن يكون هناك تدخلاً من الدولة .. يا جماعة اسألوا أنفسكم فقط .. ما هي الفائدة من تواصلهم مع السفارات .. هناك هدايا .. تذاكر .. دعوات سفر على حساب السفارات .. بل مبالغ مالية .. مقابل ماذا أن يجندوا لمحاربة الدين والعلماء وهدم الأصول وتغريب المجتمتع .. انظروا للاعلام السعودي هل هو يعكس المجتمع ؟ أم هو ضد حالة المجتمع ؟ | | | 4 - الاسم : محمد الصالح من : يتلقون الرشاوى تاريخ المشاركة : 22/9/1429 هـ | | نعم تدفع لهم السفارات الغربية رشاوى لمهاجمة الدين والعلماء | | | 5 - الاسم : أبوياسر من : تاريخ المشاركة : 23/9/1429 هـ | د. عبد الرحيم من أجمل ما قرأت في مناصرة الشيخ اللحيدان ذب الله عن وجهك النار | | | 6 - الاسم : أحمد من : أبها ( الأخ أبو أسماء) تاريخ المشاركة : 24/9/1429 هـ | الأخ أبو أسماء.. يبدو أنك لا تجيد القراءة والكتابة، ففهمك لكلام الدكتور عبد الرحيم غير مستقيم، كما أن أخطاءك الإملائية كثيرة!! ابحث عن اسم مستشار خادم الحرمين ( تركي الحمد لعنه الله ) في كلام الشيخ وستجد أنه صرح به دوب مواربة!! .. | | | 7 - الاسم : عبد الله العتيبي من : * تاريخ المشاركة : 24/9/1429 هـ | مقال في الصميم. وفيه إبراء للذمة ، وفقك الله وسددك ودفع بك وعنك . | | | 8 - الاسم : عبدالله الغامدي من : الرياض المملكة العربية السعودية تاريخ المشاركة : 25/9/1429 هـ | | الوضع بصراحه اصبح مقلق ويغم الدولة لابد لها ان تتدخل وتوقف هذا العبث بدين الله ، اذا خرجت الامور عن الطريق سيفوت القطار على الدولة وعلى بني علمان ان يحذرو من اهل الحلم ، وليعلموا ان هذه جزيرة العرب وليست كوبا | | | 9 - الاسم : أبو العز من : خَشاش رَعاش حَشَاش من تحتهم غَواش بإذن ا تاريخ المشاركة : 30/9/1429 هـ | جزاك الله خيرا أخي أبا أسماء .. صدقت في تبعية (الدكتور) .. أما الباقي وماسبره الحاكي .. فاقرأ وامعن النظر وعليك بنخبة الفكر عل فهمك للمستجدّ يعلو ويُدكر .. عفا الله عنك كل منكر مستطر والشيخ أدى الذي عليه .. وبلغ .. هل فعله بأي حال من الأحوال يدل على تقصير ؟ ومن ثم .. هل كانت منك دعوة بسجدة .. وَ رسالة نصية بغدوة ... يثبت الله سبحانه إن شاء بها القلب .. ويعلي همما تشق صعاب الدرب ؟ بدل أن يكون التناصح موشحا بالتناضح؟ والإجحاف بالإرجاف ؟ غفر الله لكم .. وأعاد عليكم رمضان على حسن عمل اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك لا تنسوا مريدي بلاط السفارات من دعائكم عليهم . والسلام عليكم | | | 10 - الاسم : الساعي للجنة من : تاريخ المشاركة : 1/10/1429 هـ | | الإعلام السعودي عدو الإسلام ربما سنصحو يوما نتصفح الصحف ونجد الرسوم المسيئه للرسول صلى الله عليه وسلم يجب العمل على منع طباعتها وتوزيعها ولو بالقوة | | | 11 - الاسم : أنا المسلم من : حفر الباطن تاريخ المشاركة : 5/10/1429 هـ | | من يتحمل الهجوم والفساد في الإعلام السعودي هو المدعو إياد مدني وهو الذي يجب أن يحاسب وإن شاء الله سيطبق في حقك القضاء الشرعي ما نتمناه ما دمت على هذا النهج العلماني | | | 12 - الاسم : مسلم من : لا عدمت الخير تاريخ المشاركة : 7/10/1429 هـ | يجب أن يحاسب ويطبق في حقه القضاء الشرعي من هو على هذا النهج العلماني لا عدمت الخير يا شيخ | | | 13 - الاسم : الداعي إلى الله من : تاريخ المشاركة : 8/10/1429 هـ | صدق أخي عبدالله صالح حيث أن السفارات أصبحت باب للشر يجب على الحكومة سده ربما لو دخلنا السفارات لوجدنا مكاتب لبعض الصحيفيين والمذيعين وكثير يبقى أن السفارات تحرض وتدير أقلام الصحافه حسب الإملاءات الصليبية | | | 14 - الاسم : أبو سعد من : تاريخ المشاركة : 8/10/1429 هـ | "مثل ( إم بي سي، والعربية، وإل بي سي) وغيرها"لماذا إغفال قناة الجزيرة قد تقول إنها داخلة في "وغيرها لكن لا يكفي فالتنصيص على مثلها مهم حيث أنها من أصرحها في محاربتهالعلمائنا بل ودعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب وتحاربها علانية ومن سنين!!!!! وتسميهاوهابية !!!
| |