|
عنوان الفتوى
|
إذا سمع الإنسان صوت المرأة ويكون في قلبه شئ من التلذذ هل يدخل في قول الله ((فيطمع الذي في قلبه مرض
|
| المفتي
|
العلاّمة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
|
| رقم الفتوى
|
40416 |
| تاريخ الفتوى
|
2/7/1433 هـ -- 2012-05-23 |
| تصنيف الفتوى
|
|
| السؤال
|
س: من المعلوم أنه يوجد في قلب كل إنسان ميل فطري إلى النساء، وإذا سمعنا صوت امرأة فإن القلب يكون فيه شيء من التلذذ، فهل ينطبق علينا قوله تعالى: (فيطمع الذي في قلبه مرض).
|
| الجواب
|
ج: الحمد لله؛ لا ريب أن فتنة النساء للرجال وميل الرجال إليهن من الأمور الكونية الخلقية، لا تلام المرأة ولا الرجل على ذلك؛ لأن ذلك ليس من فعلهما، بل مما ركب عليه خلقهما، وفتنة النساء وميل الرجال إليهن أعظم فتنة، وأعظم شهوة، كما قال تعالى: (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة) الآية، وقال صلى الله عليه وسلم: (ماتركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)، ولهذا جاء في الحديث: (كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدركٌ ذلك لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما الاستماع واللسان زناه الكلام واليد زناها البطش والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى ويصدق ذلك الفرج ويكذبه)، وليس ذلك إذنا بالزنى بهذه الأعضاء، وإنما هو إخبار بواقع ابن آدم، وقد فسر بذلك اللمم في قوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم)، ولا يدخل في ذلك ما يقع للإنسان من غير قصد؛ كنظر الفجأة، أو السماع من غير استماع، فلا يؤاخذ الإنسان بذلك؛ لأنه لم يكن بإرادة منه، وكذا ما ينشأ عن ذلك من لذة، أما ما كان من ذلك عن إرادة فإنه يأثم به الإنسان ويلام عليه، ولهذا جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن نظر الفجأة فقال: (اصرف بصرك) وقال لعلي رضي الله عنه: (لا تتبع النظرة النظرة؛ فإن لك الأولى وليست لك الثانية)، يريد بالأولى: نظرة الفجأة، وبالثانية: النظرة المقصودة، فاللذة بنظر الفجأة هي من الحاصل غير المقصود، وأما اللذة بالنظرة الثانية فهي تلذذ مقصود، ومن دواعي الاستماع والتلذذ بصوت المرأة خضوعها بالقول بترقيق صوتها ورخاوة خطابها، مما يدعو الذي في قلبه مرض ـ وهو شهوة الزنى ـ إلى الطمع بها، فإن كان يقدر على مراده سعى إليه، وإلا بقي يهوى ويتمنى، فيفهم من الآية ـ والله أعلم ـ أن من ليس في قلبه شهوة الزنى لا يكون في قلبه ذلك الطمع، ولو حصل له لذة غير مقصودة، أو تلذذ عارض، أما من يدمن النظر والاستماع، ويستمتع بذلك فهو مصر على زنى العين والأذن، وهو حري أن يكون ممن في قلبه مرض، وأن يطمع في بلوغ شهوته التي حرمها الله عليه، فعلى المسلم أن يتقي الله، وأن يسد مداخل الشيطان إلى قلبه، ويستعيذ بالله ويستعين به، وأن يقاطع أسبابه، والمعصوم من عصمه الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وبهذا ننبه إلى خطر ما يعرض في القنوات وما يبث في الإذاعات من مسلسلات وأغان تزرع في القلب حب الشهوات المحرمة، وتلهب الغرائز الكامنة، وتسوق إلى مقارفة الفواحش، فعلى المسلم أن يحذر من الوقوع في شباكها، فلعله لا يقدر على التخلص منها إن وقع في شيء من ذلك، ويجب أن يعلم أن القائمين على تلك القنوات والإذاعات بأنفسهم أو أموالهم عليهم مثل آثام من أضلوه وجروه إلى معاصي الله كبيرة أو صغيرة، كما قال تعالى: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا)، نسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، والله أعلم.
|
| اقرا ايضا |
|
|
|
رجوع
|
طباعة
|
إرسال لصديق |