أصحاب السبت    من أشراط الساعة الفتن في هذا الزمان    حوار مع فضيلة الشيخ الهبدان    فأين الله    رسالتي لعبدالعزيز الريس    الفيلم الكرتوني (99) حربا على الاديان    تغريدات د. محمد الهبدان حول #ضوابط_التعامل_وقت_الفتن    البيان السديد في ابطال الإحتفال بالمولد النبوي    تصاميم دعوية    اللغة العربية والإنجليزية أيتهما الجميلة والمقدسة؟!   التبكير إلى صلاة الجمعة ثم الذهاب إلى مسجد أخر من أجل صلاة الجنازة          ما حكم المشي من أجل اليوم الوطني         سأحج هذا العام، وهي حجة الفريضة، وكل نفقات الحج سأتحملها عدا السكن في منى، فسأقيم في خيمة مجانية تابعة للوزارة التي يعمل فيها زوجي، هل علي شيء؟          س: أنا إمام مسجد فهل لي في القنوت أن أخص جماعة مسجدي بدعاء خاص لهم؟         ماحكم تغيير العطلة الأسبوعية إلى الجمعة والسبت؟      
حاليا صورة معبرة
إدخل بريدك الإلكتروني

عنوان الفتوى هل يصح أن يقال عن شيء في القرآن: إنه غير مقصود لذاته، وهو صادر من الله؟
المفتي العلاّمة/ عبد الرحمن بن ناصر البراك
رقم الفتوى 40262
تاريخ الفتوى 10/5/1433 هـ -- 2012-04-02
تصنيف الفتوى
السؤال

س: يقول ابن تيمية عن البديع الموجود في القرآن: "ما يوجد في القرآن من مثل قوله تعالى: (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) (سورة الكهف). و(إن ربهم بهم)، ونحو ذلك. فلم يتكلف لأجل التجانس، بل هذا تابع غير مقصود بالقصد الأول، كما يوجد في القرآن من أوزان الشعر ولم يقصد به الشعر، كقوله تعالى: (وجفان كالجواب وقدور راسيات)" (منهاج السنة 8/53)، السؤال: هل يصح أن يقال عن شيء في القرآن: إنه غير مقصود لذاته، وهو صادر من الله؟

الجواب

ج: الحمد لله؛ إن من المتقرر أن مذهب أهل السنة والجماعة في كلام الله أنه سبحانه يتكلم بمشيئة؛ فكل ما يتكلم الله به فإنه صادر عن إرادته، فكل حرف أو كلمة أو جملة في القرآن فالله قد أراد التكلم بها، وقد أراد سبحانه أن يكون هذا القرآن باللسان العربي، كما قال تعالى: (نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين)، وقال: (فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون)، لذلك جاء القرآن موافقا لقواعد لسان العرب في إعرابه وتراكيبه، ودلالات مفرداته وتراكيبه، وأما كون هذه الدلالات مرادة لله ففيه تفصيل، فمنها ما يعلم أنه مراد، مثل ما تدل عليه أخبار القرآن، وما تدل عليه أوامره ونواهيه، وكذلك كل المعاني المتعلقة بالمقصود من الأخبار أو الشرائع، ومن ذلك: التقديم المفيد للحصر، كقوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين)، وقوله سبحانه: (وعلى الله فليتوكل المؤمنون)، ومنه الترتيب الزمني في بعض الأخبار، كقوله تعالى: (وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين وكذب موسى)، ومنها التشبيه في أمثال القرآن، ونظائر ذلك كثير، ومنها ما يعلم أنه غير مراد لله، كالآيات التي ذكرها الشيخ رحمه الله، من جهة موافقتها لبعض أوزان الشعر، لذلك لا يجوز أن يقال: إن في القرآن ما هو شعر، كما يقع في كلام بعض الناس ما يوافق أوزان الشعر ولا يكون مقصودا للقائل، وكما لا يقال: إن في القرآن ما هو شعر كذلك لا يقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال بعض الشعر، لقوله صلى الله عليه وسلم: (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب)؛ فإنه عليه الصلاة والسلام لم يقصد ما يقصده الشاعر من وزن كلامه، وهذا يشبه السجع غير المتكلف، بل غير المقصود، كقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق).

وأما ما يذكره البلاغيون والنحويون من علل التراكيب، تقديما وتأخيرا، وذكرا وحذفا، وفصلا ووصلا؛ فمنها ما يعلم أنه مراد لله، ومنها ما يعلم أنه غير مراد، ومنها ما لا يجزم فيه بشيء، ولهذا فإن من الغلط الجزم بإضافة كل ما يذكر من النكت البلاغية في المفردات والجمل إلى الله تعالى، فإن منها ما يعلم أنه مراد، مثل فواصل الآيات، كقوله تعالى: (فأوجس في نفسه خيفة موسى)، وقوله: (آمنا برب هارون وموسى)، وقوله تعالى: (خلقه فقدره. ثم السبيل يسره)، ومنها ما يعلم أنه غير مراد لله، مثل كثير من وجوه البديع، مثل القلب؛ كقوله تعالى: (كل في فلك)، ومنه بعض مواضع من الجناس التام وغير التام، كقوله تعالى: (وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا)، وقوله: (إن ربهم بهم)، وكقوله تعالى: (ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة)، ومثلها قوله تعالى: (لواحة للبشر) مع قوله: (نذيرا للبشر)، على القول بأن البشر في الآية الأولى جمع بشرة، والظاهر فيها أن المراد تناسب فواصل الآيات.

وخلاصة القول في هذا: أن ما دل الدليل على أنه مراد لله ــ مما يتعلق باللفظ أو المعنى ــ قيل: إنه مراد لله، وما دل الدليل على أنه ليس مرادا لله لم يجز أن يقال: إن الله أراد بهذا اللفظ أو النظم كذا، وهكذا ما لم يدل دليل على أنه مراد أو غير مراد لا يجوز أن يقال فيه: إنه تعالى أراد بهذا اللفظ معنى من المعاني الاصطلاحية والنكات البلاغية. والدليل على الإثبات في هذا أو النفي قد يكون مفهوما من الآية التي فيها البحث، وقد يكون خارجيا، مثل ما يرجع إلى ما يليق بالله، وما لا يليق بالله، كما في الشواهد المتقدمة. والله أعلم.

اقرا ايضا
رجوع                   |                 طباعة                   |                 إرسال لصديق
الحقوق محفوظة للإستخدام الشخصي لكل مسلم 1434هـ مع الإشارة للمصدر