| الجواب
|
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( نفس المؤمن معلقة بدينه, حتى يقضى عنه ) رواه أحمد, والترمذي وحسنه.
الحديث دليل على عظم شأن الدين وأن نفس المؤمن محبوسة ومرهونة به مهما كان صلاحها . واستحقاقها حتى يقضى عنه . وهذا والله أعلم لأن حقوق الآدميين مبنية على الشح وعدم السماح بها.
وهذا يستفاد منه أنه ينبغي التخلص من الدين قبل الموت ومما يؤسف عليه أن نجد بعض الناس عليه ديون ورصيده في أحد المصارف يستفيد منه صاحب المصرف .
قال العراقي في معنى الحديث : أي أن أمرها موقوف لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقض ما عليها من الدين أم لا .
ومما يدل على عظم شأن الدين ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين )) وفي رواية له : (( القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين )) أخرجه مسلم ( 1886 ).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل الميت ، عليه الدين ، فيسأل هل ترك لدينه من قضاء ؟ فإن حدث أنه ترك وفاءً صلى عليه ، و إلا قال : (( صلوا على صاحبكم )) ، فلما فتح عليه الفتوح ، قال : (( أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فمن توفي وعليه دين فعلي قضاؤه ، ومن ترك مالاً فهو لورثته )) أخرجه البخاري ( 6731 ) ومسلم ( 1619 ) وهذا لفظ مسلم . .
وإذا كان هذا في الدين المأخوذ برضا صاحبه ، وعن طريق المعاملة المباحة ، فكيف بما أخذ نهباً وغصباً وسلباً ؟! .
فالحديث دليل على وجوب المبادرة بقضاء دين الميت وتخليص ذمته منه ، وهذا من أهم ما يغفل عنه بعد وفاته ، سواء كان هذا الدين لله كالزكاة والكفارة والنذر وما أشبه ذلك أو للآدميين كالقرض وثمن المبيع والأجرة ونحو ذلك.
والظاهر أن هذا محمول على من له مال يقضى منه دينه ، وأما من لا مال له ومات عازماً على القضاء فقد ورد في الأحاديث على أن الله تعالى يقضي عنه . فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله )) ) أخرجه البخاري ( 5 / 53 فتح الباري ).. والله أعلم .
|