محمد صلى الله عليه وسلم يحرّم ما أحل الله
الكاتب: أ.د محمود حمدي زقزوق
الرد على الشبهة:
استند الظالمون لمحمد صلى الله عليه وسلم في توجيه هذا الاتهام
إلى ما جاء في مفتتح سورة التحريم من قوله تعالى:
(( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي
مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ))
(التحريم:1).
وهذه الآية وآيات بعدها تشير
إلى أمر حدث في بيت النبي صلى الله عليه وسلم عاتبته نساؤه وتظاهرن عليه بدوافع
الغيرة المعروفة عن النساء عامة، إذ كان صلى الله عليه وسلم قد دخل عند إحداهن وأكل
عندها طعامًا لا يوجد في بيوتهن، فأسرَّ إلى إحداهن بالأمر فأخبرت به أخريات
فعاتبنه
Kفحرّم
صلى الله عليه وسلم تناول هذا الطعام على نفسه ابتغاء مرضاتهن.
والواقعة
صحيحة لكن اتهام الرسول بأنه يحرّم ما أحل الله هو تصيّد للعبارة، وحمل لها على ما
لم ترد له.
فمطلع الآية:
((لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)).
هو فقط من باب " المشاكلة
"
لما قاله النبي لنسائه ترضية لهن؛ والنداء القرآني ليس اتهامًا له صلى الله عليه
وسلم بتحريم ما أحل الله؛ ولكنه من باب العتاب له من ربه سبحانه الذي يعلم تبارك
وتعالى أنه صلى الله عليه وسلم يستحيل عليه أن يحرّم شيئًا، أو أمرًا أو عملاً
أحلّه
الله؛ ولكنه يشدد على نفسه لصالح مرضاة زوجاته من خلقه العالي الكريم.
ولقد شهد
الله للرسول بتمام تبليغ الرسالة فقال:
((وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ
بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ
عَنْهُ حَاجِزِينَ ))
(الحاقة: 47،44).
وعليه
فالقول بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم يحرّم ما أحل الله من المستحيلات على مقام
نبوته التي زكاها الله تبارك وتعالى، وقد دفع عنه مثل ذلك بقوله:
((وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى
*
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى))
(النجم:4 ).
فمقولة بعضهم أنه يحرّم هو تحميل اللفظ على غير ما
جاء فيه، وما هو إلا وعد أو عهد منه صلى الله عليه وسلم لبعض نسائه، فهو بمثابة
يمين له كفارته ولا صلة له بتحريم ما أحل الله.