كشف خديجة رضي اللـه عنها للوحي
للرد على هذه الشبهة, نورد لكم هذه الرواية أولا من سيرة ابن هشام وهي من طريقين,
ثم نقوم بمشيئة الله تعالى بتفنيد مزاعمهم وثم نبيين ضعف هذه الرواية وسقوطها
وبالله تعالى نستعين.
واليكم الرواية :
الطريق الأولى:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ مَوْلَى آلِ الزّبَيْرِ : أَنّهُ حُدّثَ <239> عَنْ خَدِيجَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَيْ ابْنَ عَمّ أَتَسْتَطِيعُ أَنّ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك هَذَا الّذِي يَأْتِيك إذَا جَاءَك ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ فَإِذَا جَاءَك فَأَخْبِرْنِي بِهِ ، فَجَاءَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السّلَامُ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِخَدِيجَةَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي، قَالَتْ قُمْ يَا ابْنَ عَمّ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُسْرَى; قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ فَتُحَوّلْ فَاجْلِسْ عَلَى فَخِذِي الْيُمْنَى ; قَالَتْ فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ عَلَى فَخِذِهَا الْيُمْنَى ، فَقَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ ، قَالَتْ فَتَحَوّلْ فَاجْلِسْ فِي حِجْرِي، قَالَتْ فَتَحَوّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَجَلَسَ فِي حِجْرِهَا، قَالَتْ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَتَحَسّرَتْ وَأَلْقَتْ خِمَارَهَا وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَالِسٌ فِي حِجْرِهَا، ثُمّ قَالَتْ لَهُ هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ لَا، قَالَتْ يَا ابْنَ عَمّ اُثْبُتْ وَأَبْشِرْ فَوَ اَللّهِ إنّهُ لَمَلَكٌ وَمَا هَذَا بِشَيْطَانٍ.
الطريق الأخرى:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَدْ حَدّثْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ حَسَنٍ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ أُمّي فَاطِمَةَ بِنْتَ حُسَيْنٍ تُحَدّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ خَدِيجَةَ إلّا أَنّي سَمِعْتُهَا تَقُولُ أَدْخَلَتْ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دِرْعِهَا، فَذَهَبَ عِنْدَ ذَلِكَ جِبْرِيلُ فَقَالَتْ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّ هَذَا لَمَلَكٌ وَمَا هُوَ بِشَيْطَانٍ ( انتهى).
نقول وبالله تعالى التوفيق ,,,,
على فرض صحة هذه الرواية, لم يرد فيها أن النبي عليه السلام لم يعرف الوحي الذي
أنزل عليه, وليس فيها أنه طلب من خديجة أن تتأكد له من الوحي, وهذا يرجع عندهم إلى
التعصب الأعمى الذي يقودهم إلى اختلاق الأكاذيب أو أنهم لا يفقهون ما يقرؤون،
ويرددون كلام المسشرقين كطائر الببغاء, وكل ما في الرواية أن خديجة رضي الله عنها
هي التي طلبت التأكد وليس النبي عليه السلام,... فتأمل !!
ونحن لسنا بحاجة إلى هذا التبرير لأن الرواية ضعيفة, ولكن أردنا أن نبين على فرض
صحتها مدى تفكيرهم السقيم وحقدهم على البشير النذير.
واليك الآن عزيزي القارئ ضعف هذه القصة:
الطريق الأولى:
فيها انقطاع، لأن إسماعيل بن أبي حكيم لم يسمع من خديجة رضي الله عنها، وقال: أَنّهُ حُدّثَ عن خديجة (بضم الحاء وكسر الدال) ولم يذكر من حدثه عنها، وهذا كاف لإبطال هذه الطريق ولله الحمد.
الطريق الأخرى:
وهي عن فاطمة بنت حسين عن خديجة, وفاطمة هي بنت الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم, وهي تابعية ولدت بعد وفاة خديجة بنحو ثلاث وأربعين سنة, ففاطمة على هذا لم تسمع من خديجة, فيصبح الحديث من المراسيل، وهذا أيضا كاف لتضعيف هذه الطريق, وحتى الحسين رضي الله عنه لم يرى خديجة لأنها توفيت رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين, والحسين ولد في شعبان سنة أربع من الهجرة أي بعد وفاتها بسبع سنين, فإذا كان أبوها لم يسمع من خديجة, فكيف بابنته فاطمة ؟ رضي الله عنهم جميعا,,,, فتأمل !!!
وهكذا عزيزي القارئ يتبين لك مدى ضعف هذه الرواية ومدى سقوط الاحتجاج بها, وإن
خصومنا من النصارى يتعلقون بالضعيف والمكذوب، نسأل الله السلامة ونعوذ بالله من
الخذلان.