بسم الله الرحمن الرحيم

 

رسول اللـه يستقبل زائريه وهو لابس مرط عائشة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...

ما زال النصارى يفضحون أنفسهم يوما تلو الآخر، ويتبين للعيان جهلهم المخزي وحقدهم على سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام، ولا ضير في ذلك إن كانوا في الأصل لا يفقهون كتبهم وما فيها من أخطاء وتناقضات وغزل يخدش حياء العاهرات والمومسان.
أنقل لكم شبهة تتلقفها السن النصارى البذيئة في محاولات مستميتة منهم للطعن في أشرف الأنبياء والمرسلين وبداية أقتبس الشبهة من مواقعهم مع تعليقاتهم حتى تضحكوا قليلا إن لم يكن كثير على جهلهم وبعد ذلك نناقش هذه الشبهة التافهة السخيفة بموضوعية وبعين الإنصاف .

                        === بداية الاقتباس ===

ومنها ما ذكرت إن النبي كان يستقبل زائريه وهو لابس ثوب زوجته:
حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن يحيى بن سعيد بن العاص أن سعيد بن العاص أخبره (( أن عائشة زوج النبي وعثمان حدثاه أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف قال عثمان ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة :
(( أجمعي عليك ثيابك)) فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت فقالت عائشة يا رسول الله مالي لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان قال رسول الله : (( إن عثمان رجل حيي وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته)) صحيح مسلم 4415

واضح من الحديث أن الرسول كان مضطجعا في فراشه لابساً مرط (ثوب = فستان) عائشة، فلما حضر عثمان لم يرد الرسول أن يراه عثمان هكذا لما يعرفه من حياء عثمان وخجله فأعطى المرط لعائشة وجلس وقال لها أجمعي عليك ثيابك وباقي التفاصيل واضحة في الحديث. 
سؤال: لماذا قال النبي لعائشة عندما جاء عثمان أجمعي عليك ثيابك؟ هل هذا يعني إن زوجة النبي صلوات الله عليه وسلم وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت هي الأخرى كاشفة عن عورتها لأنها من غير مرط ( ثوب) ؟؟!!. ألم يقل في الحديث إن أبو بكر وعمر استأذنا على النبي فأذن لهم وهو على تلك الحال ( أي مضطجع وعليه مرط عائشة ) ثم عندما جاء عثمان قال لعائشة أجمعي عليك ثيابك ! أليس هذا دليل على أنها كانت موجودة كما أنها هي التي نقلت الرواية هذه ؟
وجاء الحديث بلفظ أخر,,

‏‏أن ‏عائشة ‏قالت: ‏كان رسول الله ‏مضطجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه ‏أو ساقيه ‏فاستأذن أبو بكر ‏فأذن له وهو على تلك الحال، فتحدث ثم استأذن عمر ‏‏فأذن له وهو كذلك فتحدث ثم استأذن‏ ‏عثمان فجلس رسول الله ‏‏وسوى ثيابه،‏‏... فلما خرج قالت عائشة ‏دخل ‏أبو بكر ‏‏فلم ‏تهتش ‏له ولم ‏تباله ‏ثم دخل ‏عمر ‏فلم ‏تهتش ‏ ‏له ولم ‏تباله ‏ثم دخل ‏عثمان فجلست وسويت ثيابك فقال : (( ‏ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ؟)) .
 


   === انتهى الاقتباس ===

 

نـقـول وبـاللـه الـتـوفـيــق  :

أولا : المرط ليس فستاناً ولا ثوباً ، المرط هو كساء من صوف أو خز يضعه الرجل عليه ، كما تضعه المرأة ، ويلتحف فيه الرجل والمرأة سواء ، كما في جامع الترمذي ، فمثلاً ‏خرج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذات ‏ ‏غداة ‏ ‏وعليه ‏‏مرط ‏ ‏من شعر أسود

( المِرْطُ ): بالكسر كساءٌ من صُوفٍ أوخَزّ [ج] مُرُوط وبالفتح نَتْفُ الشَّعَرِ ( معجم القاموس المحيط )

المِرْطُ : كساءٌ مِنْ خَزٍّ أو صوف أو كَتَّانٍ يؤْتزَر به وتتلفّع به المرأة ج مُرُوطٌ. ( معجم المحيط )

وكذلك تقول العرب ( لابِس ) إذا وضع الشيء عليه أو جلس عليه ، ولهذا جاء في حديث ( جالس على حصير بلي من طول ما لبس ) ـ أو من طول ما جلس عليه تلف الحصير ، فمعنى كلمة لبس أعم في لغة العرب من معناها في اللهجات العامية ، في اللغة تشمل وضع الرداء أو اللحاف على الجسد ، بل و الجلوس على الحصير أو أي سجاد ـ وهذا هو الذي كان فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان ملتحفاً بالمرط أي بالكساء .

وهل يعقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يلبس فستان امرأة، ولماذا ؟ ولكن لا بأس فنحنُ نلتمس العذر لسذاجة عقولهم وطريقة تفكيرهم.
وثانياً : القصة واضحة لا إشكال فيها كانت عائشة في ناحية البيت ومتحجبة الحجاب الشرعي ، والنبي صلى الله عليه وسلم مضطجع وعليه مرط ، عليه لحاف هو في الأصل تتلحف به عائشة ، ولكنه وضعه عليه وهو مضطجع ، دخل أبو بكر ودخل عمر والنبي على هذا الحال ، وعائشة على حجابها ، ثم لما دخل عثمان وهو شديد الحياء خشي أن عثمان يشعر أنه قد أحرج النبي فيمتنع من قول حاجته ، فأمر النبي عائشة أن لا تكتفي بالحجاب ولكن تجمع عليها ثيابها أكثر حتى يبدو أهل البيت في حال استقبال الناس ، وأما هو فجلس له وتهيأ له ، حتى لا يمنعه الحياء من سؤال حاجته ـ

أما ما جاء في اللفظ الآخر للحديث فنقول,,

إن النبي صلى الله عليه وسلم بشر من البشر، ومن طبيعة البشر أنه قد يسقط بعض الكلفة أمام بعض خاصته ، بما لا يفعله أمام غيرهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يرى في عثمان حياء شديداً ، فهو يستحي أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الحال ، إنه شخص شديد التحرج ، وخاف النبي صلى الله عليه وسلم أن يمنعه رؤية هيئة النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الحال أن يذكر حاجته من النبي، فجلس له وتهيأ له بما يناسب طبيعة عثمان رضي الله عنه، ثم قال إن هذا الرجل تستحي منه الملائكة، وليس في هذا نفي أن الملائكة تستحي من النبي، ولكن ذكر هنا حياءها من عثمان، لأنه شديد الحياء، والملائكة أيضا موصوفة بالحياء، فإذا رأت عثمان استحيت من كونه أشد حياء من الملائكة ، كأن النبي يقول لهذا السبب أنا أقدر شدة حيائه، وتميزه بهذه الناحية فيكون تهيئي له يختلف عن غيره، وليس في هذا ما يغض من منزل النبي صلى الله عليه وسلم أبدا، ولكن الحاقد ينظر بنظرة الحقد لا بعين الإنصاف ـ

هذا هو المعنى المستفاد من الحديث لا أكثر، ولهذا رواه أهل الحديث وتلقاه المسلمون من غير استنكار لأنه ليس فيه ما يستنكر، أما الحاقدون الجاهلون بلغة العرب، فهم يتوهمون ويُوهمون ما ليس يدل عليه سياق، الحديث ولا لغته، وهو أنه كان النبي يلبس فستان عائشة وهي بلا فستان  ثم لما دخل أبو بكر وعمر كان على هذا الحال، ثم لم دخل عثمان نزع الفستان ولبسته عائشة، وهذا فهم أعجمي وسقيم وطفولي وغبي، ولا يدل عليه الحديث والقصة بعيده كل البعد عن هذا الفهم المريض، ولكن لأنهم قد أكل الغيظ قلوبهم، ولهم نقول (( قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ)) (آل عمران:119) ـ والله المستعان عليهم

كتبه الشيخ حامد جزاه الله خيراً مع بعض الإضافات والتعديلات