الوحي في ثوب عائشة رضي اللـه عنها


يظن الصليبيين عندما نسخر من شبهاتهم الضعيفة ولا نهتم بها أننا ليس لدينا حجه للرد , حتى كثر اللغط حول موضوع الوحي في ثوب عائشة رضي الله عنها فقلنا رحمة بعقولهم الضعيفة ومستواهم الثقافي واللغوي المتواضع قررنا أن نرد عليهم لعلهم يعقلون أو يهتدي منهم من يبحث عن الحق , ولكن لو كان الحديث به شيء يهين الرسول ما قاله الرسول أو عقب عليه علماء اللغة وجهابذة العربية .

نص الحديث في البخاري :

حدثنا ‏ ‏إسماعيل ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏أخي ‏ ‏عن ‏ ‏سليمان ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏(( ‏أن نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏كن حزبين فحزب فيه ‏ ‏عائشة ‏ ‏وحفصة ‏ ‏وصفية ‏ ‏وسودة ‏والحزب الآخر‏ ‏أم سلمة‏ ‏وسائر نساء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم،‏ ‏وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏عائشة ،‏ ‏فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أخرها حتى إذا كان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة ‏ ‏بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في بيت ‏ ‏عائشة،‏ ‏فكلم حزب‏ ‏أم سلمة ‏ ‏فقلن لها كلمي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏هدية فليهده إليه حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته‏ ‏أم سلمة ‏بما قلن فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت ما قال لي شيئا، فقلن لها فكلميه قالت فكلمته حين دار إليها أيضا فلم يقل لها شيئا، فسألنها فقالت ما قال لي شيئا فقلن لها كلميه حتى يكلمك فدار إليها فكلمته فقال لها ‏ ‏لا تؤذيني في ‏عائشة ‏ ‏فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا ‏عائشة،‏ ‏قالت فقالت أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون ‏ ‏فاطمة بنت رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم،‏ ‏فأرسلت إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تقول إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ‏أبي بكر‏ ‏فكلمته فقال يا بنية ألا تحبين ما أحب قالت بلى فرجعت إليهن فأخبرتهن، فقلن ارجعي إليه فأبت أن ترجع فأرسلن‏ ‏زينب بنت جحش‏ ‏فأتته فأغلظت وقالت إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن‏ ‏أبي قحافة ‏ ‏فرفعت صوتها حتى تناولت ‏عائشة ‏وهي قاعدة فسبتها حتى إن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لينظر إلى ‏ ‏عائشة ‏هل تكلم، قال فتكلمت ‏عائشة ‏ ‏ترد على ‏ ‏زينب ‏حتى أسكتتها، قالت فنظر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إلى ‏عائشة ‏ ‏وقال إنها بنت‏ ‏أبي بكر)) ‏ ‏.

قال ‏ ‏البخاري ‏ ‏الكلام الأخير قصة ‏ ‏فاطمة ‏ ‏يذكر ‏ ‏عن ‏ ‏هشام بن عروة ‏ ‏عن ‏ ‏رجل ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن عبد الرحمن، ‏ ‏وقال ‏ ‏أبو مروان ‏عن‏ ‏هشام ‏عن ‏عروة ‏ ‏كان الناس يتحرون بهداياهم يوم‏ ‏عائشة‏ ‏وعن ‏هشام ‏عن ‏ ‏رجل ‏ ‏من ‏ ‏قريش ‏ ‏ورجل من الموالي ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ‏ ‏قالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏كنت عند النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فاستأذنت ‏ ‏فاطمة ‏


الشرح :

اولا : نعلم أن القرآن يفسر بعضه بعضا، والسنة تفسر بعضها بعضا، والسنة أيضا تفسر القران كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم،
وحرف ( في ) هو الذي يسبب للنصارى سوء فهم بسبب ضعفهم اللغوي , فقد قال فرعون عن السحرة في الآية (( وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ)) (طه : 71 ) وطبيعي أن لا يقول عاقل أن السحرة صلبهم فرعون في داخل النخل !!!! بل ( في ) هنا تعنى على النخل .

ثانيا : يقول القرآن على النساء والرجال لفظ لباس (( هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ)) البقرة  : 187 ) .

ولا يعنى هذا إن المرأة بنطال للرجل أو إن الرجل فستان للمرأة كما يفهم النصارى , بل إن لفظ ( لباس ) عند المصريين يعنى شيء آخر غير باقي الدول العربية , وطبيعي أن المفهوم من الآية أنه كما يتستر الملابس الجسد فان المرأة تستر زوجها من الزنا والمعاصي وكذلك الرجل يستر على زوجته ويعفها

والثوب : مأخوذ من ثاب.

ثاب الرجل رجع بعد ذهابه.

تقول ثاب ثوبا وثوبان.

وثاب الناس أي اجتمعوا وجاءوا

ثاب الماء إذا اجتمع في الحوض.

وثاب فلان إلى الله إذا تاب ورجع إليه.

ولهذا ثوب وثياب مأخوذة من نفس المادة من رجوع المرء إلى رداءه أو فرشه بعد فراقه .

ولهذا ثوب أيضا تعني أيضا الفراش وليس الملبس فقط , إن الفراش من الأشياء التي يرجع إليها المرء بعد تركها فيطلق عليها ثوب أيضا وليس الأمر قاصرا على الملبس .

المصدر ( مختار الصحاح , وكذلك لسان العرب لابن المنظور الإفريقي )


و الأمر الآخر لكي نفهم معنى ( في ثوب عائشة )

هو البحث عن القصة بكل ملابستها وظروفها في أحاديث أخرى في النقاش الذي كان بين الرسول ونسائه, وهنا يتضح لنا المقصود والمعنى .

وهذا هو عين العقل وضمير الباحث عن الحقيقة مع الدراية باستخدام العرب للألفاظ في مواقف لتدل عن معنى في ذهن المحاور واليكم الآن حديث آخر يتجاهله النصارى لأنه يفضح جهلهم.

نص الحديث :

4253 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ - بَصْرِىٌّ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ((كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ قَالَتْ فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبَاتِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُ عَائِشَةُ فقولي لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ إِلَيْهِ أَيْنَمَا كَانَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهَا فَأَعَادَتِ الْكَلاَمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَوَاحِبَاتِى قَدْ ذَكَرْنَ أَنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ أَيْنَمَا كُنْتَ. فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَتْ ذَلِكَ قَالَ « يَا أُمَّ سَلَمَةَ لاَ تؤذيني في عَائِشَةَ فَإِنَّهُ مَا أُنْزِلَ عَلَىَّ الْوَحْيُ وَأَنَا في لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرَهَا)) .

وهنا يتضح أن المقصود بالثوب هو اللحاف، هو الغطاء أو السترة، لأن كل نساء النبي لهن ستره ولكن لم يأتي الوحي إلا في بيت عائشة، وهذا لفضلها ومن مناقبها رضي الله عنها والسبب في ذلك هو :

1- فسروا هذا الاستثناء في حق السيدة عائشة دون زوجات النبي لسببين الأول أنها كانت كثيرة التنظيف والتطهير لثيابها وفرشها
2- الثاني أنها ابنة أبي بكر وفضلها من فضل أبيها

مفهوم الحديث أن أم المؤمنين السيدة عائشة هي الوحيدة من زوجات النبي التي كان ينزل الوحي عليه وهو نائم بجانبها في الفراش، أو بمعنى آخر في فراشها، لكن طبعا ليس في وضع جماع .

وفي اللغة العربية من الممكن التعبير بالجزء عن الكل إذا اعتبرنا أن الثياب ملازم للمرء وملامس لجسده وكذلك الفرش واللحاف لا يستغنى عنه المرء ودائما ما يتردد عليه المرء للنوم ويكون مهاد ورداء لجسده

نظن أن الأمر قد وضح الآن لمن يبحث عن الحق .

كتبه الأخ / حليمو